الحيوية
الاسلاميه
بين الذات والآخر
-
الحيوية الإسلامية وحقوق الإنسان
***
الاتجاه
الحيوي العربي الإسلامي؟
*****
نحو المواطنة
الحيوية في ديارالعرب والمسلمين
الولايات
الحيوية العربية الاسلامية المتحده
***
مشكلات الاقليه والاغلبيه
***
التعددية
االسياسية في الميثاق الحيوي
***
الفقه
الحيوي الناصر ***الامام
الحيوي جمال عبد الناصر_دبكة الصعايدة
***
دبكة
القرداحه ****
دبكة تكريت ودبكة سرت
نحو الإقليم الحيوي
القادر على السير نحو الوحدة..
****
قاعدة ا سامة بن لادن: جهل
فوق جهل الجاهلينا
الحيوية الإسلامية وحقوق الإنسان:
إذا سألنا ما هو هذا الاتجاه الحيوي؟ وكيف يتجلى في ديار العرب
والمسلمين؟ فإن الإجابة، لم تعد صعبة على الكثيرين، لأنها، وانطلاقاً من فقه
المصالح الحيوية، واعتماداً على هندسة المنطق الحيوي فإنها- بالتأكيد- ستنطلق من
ضرورة تجاوز المعايشات الأحادية والعنصرية، وتجوز السياسات والأفكار والتي تتحوى
حول مصالح أحادية..
لذلك، فإن الحل- بداهة- هو في اتجاه حيوي عربي إسلامي يكون عندما
نعيش العروبة من منطلق حيوي. لأنها ستتجاوز كل الصيغ العنصرية القومية التي يمكن
أن تعاش بهذا الشكل، أو ذاك، وعيناً ذلك أم لا.. مثلنا في ذلك مثل سائر الفئات
القومية في العالم الإسلامي، التي تنغلق على مصالح قومية ضيقة، لم يعد لها ما
يبررها.
كما أن عيش الإسلام من منطلق حيوي، يعني تجاوز كل الصيغ العنصرية
الطائفية، فهذه الصيغ الطائفية يمكن أن تعاش، بهذا الشكل، أو ذاك، وعيناً ذلك أم
لا.. وفي ذلك تتساوى جميع الفئات الطائفية في العالم الإسلامي سواء أكانت من داخل
الإسلام أم في خارجه.
والاتجاه الحيوي العربي الإسلامي، هو اتجاه دخول العصر، وتجاوز
مبدأ الجوهر، وهو اتجاه تجاوز سياق الأزمات والهزائم الناجمة عن العقلية
الأحادية.. فدخول العصر، لا يمكن أن يتحقق- لنا- طالما تعشعش فينا اتجاهات
عنصرية. قومية.. أو دينية، وهذه الاتجاهات لا تشكل خطراً حقيقياً على قوى الهيمنة
الدولية، بل تشكل خطراً علينا، أولاً وأخراً، يتجلى بتثبيتها في قرون الانحطاط،
وتكريس الأزمات، وتحريكها، باتجاه مزيد من الحروب الأهلية التفتيتية، والهزائم
أمام قوى النفي الغربي والصهيوني.
وهذه الاتجاهات تشكل ذرائع سهلة لاستمرار سياسة العداء العالمي
ضدنا، وخاصة من قوى الهيمنة الدولية، التي تعمل لإخضاعنا، إلى مزيد من الاحتلال
لنهب ثرواتنا.
ولذلك، فإن أية مبادرة لتجاوز الأزمات، ومواجهة قوى الهيمنة
الدولية والعدوان الصهيوني التوسعي، يتوجب أن تؤكد أولوية محاربة قصورنا الذاتي،
المتمثل بسيادة النزعة العنصرية، والعقلية الأحادية المغلقة وفي معايشاتنا
الطائفية والإقليمية على المستوى الداخلي، وأفكار الغزو والأسلمة والتعريب على
المستوى الخارجي.. ومن أن هذه النزعات هي، في جزء منها، تمثل ردة فعل عاطفية، ضد
الهزائم التي تقودها قوى الهيمنة الدولية، التي تستمد، هي الأخرى، لغة عنصرية
قومية ودينية، تجد تمثيلها الأفضل في الصهيونية.
نقول: مع أن هذه النزعات، هي ردة فعل، على قوة الهيمنة، وعلى
الأنظمة التي تأخذ صيغ أقليات قومية، أو دينية، أو طائفية أو قبلية أو جبهوية في
معظم الأحيان ومفرطة في عقليتها الأحادية، ولكن، وبصرف النظر عن هذه المحرضات فإن
هذه النزعات لها أساس، عميق جداً، في تاريخنا، ومعايشاتنا، ومعطيات المراحل
الاجتماعية، التي ورثناها وما تزال تنيخ بكلكلها علينا.
ولا يجوز الكذب والمجاملة وتسطيح المشاكل.. لأن هذا سيؤدي إلى
تكريسها والوقوع في شباكها.. لكل من يريد استسهال الصيد، لدواع سلطوية انتهازية
وصولية، تستهدف السلطة، كسدرة للمنتهى، وهذه الأنماط العقلية الأحادية لن تكن
معوقاً داخلياً عن النهوض فحسب، بل أيضاً، ستجعل العالم كله يقف ضدنا في أية خطوة
نخطوها إلى الأمام، إلا إذا كانت باتجاه نطح الجدران، كالثيران العمياء أو العجول
الهائجة، وضمن هذا الاتجاه الجوهري، لن يكتب- لنا- أية صيغة لامتلاك تقنية
اقتصادية أو قدرة عسكرية إلا إذا كانت تؤدي إلى تخفيف الكساد في منتجات الغرب،
وتؤدي إلى استهلاك فائض القدرات، التي يمكن مراكمتها في هذا القطر أو ذاك.
واستهلاك الفائض المتراكم يمكن أن يكون بفتح الخزائن الغربية من
إعلام، وأسلحة تحرض هذه السلطة، أو تلك، لكي تعبر بصوت عال عن عواطف الجماهير
المطالبة بتعريب العالم وأسلمته؛ والإجابة ستكون بسيطة وسهلة طالما أن الملاقط
الإلكترونية تنظيف الغبار المثير للشغب جاهزة في الجيوش الغربية.. وبسرعة (عاصفة
الصحراء)..
ترى متى نقطع الطريق أمام هذه المصائد؟ حتى ننزع من واقعنا الجانب
الانحطاطي من مورثنا وواقعنا.. ونزيل مبررات سيادة العقلية الأحادية.. والممارسات
الجوهرية العنصرية الديالكتيكية، لا بين العرب والبربر، أو العرب والأكراد، أو
بين الشيعة والسنة، أو بين الإسلام والمسيحية.. بل بين العشيرة والأخرى ضمن
الطائفة الواحدة، وبين العائلة والأخرى في العشيرة الواحدة والقرية الواحدة..
وبين القرية والأخرى، والمدينة والأخرى، والإقليم والآخر.. الخ.
هذه الممارسات موجودة عند غيرنا، طبعاً، وليست خاصة بنا، ولكنها
في واقعنا تمثل رمزاً للتخلف، وأهم عوامل استمراره، والعجز عن اللحاق بالعصر،
ودليلاً لأزماتنا السابقة واللاحقة، وتبريراً لكراهية العالم لنا.. ولكرهنا
لأنفسنا.. وللتكدس كالذباب أو لنصب المصايد لأنفسنا بأنفسنا.. ولاجترار الهزيمة
تلو الأخرى، بحيث لا يبقى لنا سوى كراهيتنا لأنفسنا وانعدام الثقة بقدرتنا، على
الخروج من هذه الأجواء، وترسيخ أجواء الهيمنة والبحث عن سبل النفاق، والارتزاق
للأنظمة التي ترعى مصالح قوى الهيمنة.
ولذلك، لا بد من مدخل آخر، نحو مواجهة قوى الهيمنة الدولية،
ابتداء من مواجهة ركائزها فينا، وهذا يتطلب تجذير اتجاه حيوي، في ديار العرب
والمسلمين، يسمح لغير العرب ولغير المسلمين المقيمين في ديارنا، أن يكون لهم
الحقوق والواجبات الحيوية نفسها، التي ينالها أي مواطن يقيم في أمريكا ويحمل
الجنسية الأمريكية بعد إقامة خمس سنوات فقط!! أو على الأقل أن تكون له حقوق أي
مهاجر مقيم في السويد ولا يحمل الجنسية السويدية؟ ألا يجوز لا أن نتساءل لماذا
يستطيع العربي والمسلم بمجرد حصوله على بطاقة جنسية أو إقامة في الدول الغربية أن
يحصل على حصانة دستورية لا ينالها في بلده الأصلي حتى ولو كان من المقربين من
السلطان.
ولماذا لا يكون ساكنو ديار العرب والإسلام ، قادرين على التعايش
دون قهر، ودون عقلية الجزية، ودون وجود مواطن من الدرجة الأولى يضع الأقليات
والإغلبيات في الدرك الأسفل؟..
وأية سلطة لا تحمل هدفاً عاماً يجعل الاتجاه الحيوي عاماً في
الديار العربية والإسلامية، فإنها ستكون تكريساً للانحطاط والأزمات والهزائم.
هذا الاتجاه الحيوي يجب أن يتبلور بميثاق حيوي تقبله الغالبية
العظمى.. إذاً، لا مجال لطلب موافقة الجماهير على تجاوز النزعات العنصرية، بشكل
هوائي طائر، فهذا محال.. وحتى لو أن الجماهير صوت كلها على تجاوز العقلية
الأحادية.. فإن مجرد التصويت بـ نعم على ورقة تعد بتجاوز العقلية الأحادية يبقى
اسهل من التصويت بنعم في الممارسة اليومية وفي مجالات الحياة العملية، فالعقلية
الأحادية ليست فقط بين الاتجاهات الفئوية القومية والعشائرية والعائلية..
والدينية والإقليمية المختلفة التي وصلت إلى كل قرية وإلى كل مدينة في ديارنا..
بل توجد حتى ضمن كل أسرة، بين الرجل والمرأة، بين الكبار والصغار، وبين الأخ
وأخيه. إننا لا نطلب تحقيق إنسانية المرأة والطفل دفعة واحدة، ولا نطالب أن تكون
معاملتنا تجاه بعضنا بعضاً تتسق كلياً مع صيغ حقوق الإنسان، التي يطبقها الغرب
داخل مجتمعه.. بل على الأقل، أن نطبق على أنفسنا علاقات توفر لنا حقوق الحيوان
التي يوفرها الغرب لكلابه.
هذا الاتجاه الحيوي.. عندما يصبح تياراً سائداً في ديار العرب
والمسلمين فإن بقاء أقلية غير حيوية، لا يشكل عقبة كبيرة بل ربما يشكل حافزاً
إضافياً لاستمرار صياغة المبادرة، وتقوية الاهتمام بها لتصبح اتجاهاً حيوياً
عربياً إسلامياً شاملاً.
وبالطبع، فإن مثل هذا الاتجاه الحيوي ليس غائباً كلياً عن
معايشاتنا، وعن قيمنا وعن تراثنا الحيوي، ولكنه مغيب، في جملة من صيغ النفاق
الاجتماعي يجعل من هذه القيم مجرد رموز، بلا إسقاط واقعي عميق وقابلة للتحطم عند
أول صعوبة.
والمشكلة ليست في الناس العاديين أو في القوى السياسية الفاعلة في
السلطة أو المعارضة بل تكمن أولاً وأساساً في أن الأغلبية رهينة هذه العقلية..
الأمر الذي يجعلها وقوداً- احتياطياً- لا ينتهي- لحروبها المهزومة، والمصيبة أنها
بصمتها تظن أنها بعيدة عن السياسة ومشكلاتها وألاعيبها.. بينما، هي في الحقيقة،
اللعبة الأسهل إدارة والأرخص كلفة، إذ يكفي إيجاد وحماية محطة راديو وتلفزيون..
لإذاعة الأناشيد المحرضة وتوفير إمكانات معتقل صغير لسجن غير المقتنعين؛ إذا لم
تنفع لعبة تمرير رجال النظارات السوداء أمامهم، لإرعابهم، ووضعهم في ساحة اللعب
كما يشاء لهم.
ولذلك، فكلمة حيادي، وكلمة غير سياسي أو غير مهتم بالسياسة، هي،
في الحقيقة لا تعني كلمة غير إعلان الاستسلام والخنوع، والاستعداد للانحراف حسب
ما يريده الآخرون، أعجبنا ذلك أم لا. ولذلك فإن أول ما تقتضيه المبادرة الحيوية..
هو البحث عن الاتجاه الحيوي، وهو في ديارنا اتجاه حيوي عربي إسلامي
ما هو الاتجاه الحيوي العربي الإسلامي؟
ولكن ما المقصود بالاتجاه الحيوي العربي الإسلامي؟ بالتأكيد ليس
حزباً أو فئة ذات صيغة وجود تنظيمي أحادي، وليس برنامجاً سياسياً لا بديل له..
وأكثر من ذلك، ليس مختبراً للتدقيق في السلالة العرقية والقومية والطائفية، وليس
جهازاً لكشف الكذب أو الإيمان، أو جهازاً لتسجيل وفرز الناطقين بالضاد عن غيرهم.
إن الاتجاه الحيوي العربي الإسلامي. هو الذي ينطلق من أن العروبة
كما وصفها النبي الحيوي الأعظم محمد (ليست بأب أحد منكم ولا أمه).. (بل هي
اللسان) كما أن الإسلام هو التسليم بضرورة نشر وتحمل مسؤولية العدالة والتوحيد في
المجتمع الإنساني. وغير ذلك من تفاصيل وطقوس فيها من الجوانب الإيجابية الحيوية،
أكثر من السلبية، فما لو وضعت في إطار نظام سياسي حيوي. وبهذا الإطار فإن الهوية
الحيوية للعروبة لا تؤخذ من الانتماء الولادي بل من التزام قضايا العرب الحيوية
والدفاع عنها، وما أكثر المدافعين من غير العرب عن قضايا حيوية عربية، والشيء
نفسه نقوله عن الهوية الحيوية الإسلامية، فهذه لا تؤخذ من الختان، وإعلان الإيمان
بل من التزام قضايا المسلمين العادلة، قضايا الإنسان العادلة، حيثما كان، وكم
أناس من غير المسلمين، هم أفضل، وأكثر تضامناً ودفاعاً، عن مصالح ديار العرب
والمسلمين، من الذين ينامون ويستيقظون على قراءة القرآن، حتى صلاة الفجر..
حاضراً..
ومن أجل ذلك يتوجب إعادة النظر، بشكل نقدي، في مفاهيم المواطنة
ضمن الهويات الفئوية القومية المعيشة سواء أكانت عربية، أم إسلامية، أم كردية، أم
فارسية، أم تركية، أم بربرية، (لتصبح مواطنة حيوية عربية إسلامية) تتجاوز- دون
نفي- المفاهيم الدينية للإسلام وغير الإسلام، وذلك باحتوائها في اتجاه سياسي
جماهيري يوظف الدلالات الإيجابية لإقامة وطن مشترك يأخذ هويته من المصالح المرسلة
للأغلبية العربية الإسلامية دون دخول في التفاصيل والحيثيات الدينية. ولكن بإحلال
دلالاتها الاجتماعية والثقافية والسياسية والتاريخية الأكثر حيوية وملائمة لمصالح
العيش المشترك لغير العرب ولغير المسلمين في الداخل والخارج والتي ستبقى لنا أفضل
ما ورثناه عن مرحلة منطق التعايش الصوري العربي- الإسلامي- ليحتفظ بالإسلام رابطة
ثقافية تاريخية وطنية حيوية. (وبالعروبة رابطة لغوية) حاكمة للتواصل حتى بين
المجموعات غير العربية التي تعيش في العالم العربي والإسلامي بسبب شيوعها من خلال
القرآن.. ضمن هذه الاعتبارات الحيوية الضرورية الفعّالة على المستوى السياسي على
الأقل فإن غير العرب وغير المسلمين يجب إعطاؤهم صفة المواطنة دون نفي لتراثهم
هذا هو الاتجاه الحيوي العربي الإسلامي، الذي ندعو لإحلاله رأياً
عاماً موجهاً وميثاقاً ملزماً دستورياً
نحو
المواطنة الحيوية في ديار العرب والمسلمي
وهنا لا باس من التوقف مجدداً عند مفهوم الإسلام كجنسية سياسية
حيوية أو صفة للمواطنة في الدولة، أو الرعايا، في الديار العربية الإسلامية.
ولنؤكد بوضوح لغير المسلمين وقبل ذلك للمسلمين أنفسهم بأننا لا
ننفي البعد الديني أو الإيماني لمن يريده، والمواطنة الحيوية الإسلامية لا تتوقف
على المؤمنين!! فالإيمان ليس هو الإسلام تحديداً وهذا واضح في القرآن بشدة { قالت
الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم}
(الحجرات 14)، وفي إحياء علوم الدين لغزالي (إن الشرع لا يفرق بين المنافق
والمؤمن من حيث الحقوق والواجبات، وإنما التفريق بينهما يكون يوم القيامة حيث
يذهب المنافق إلى جهنم والمؤمن إلى الجنة) وقد وردت- أيضاً- فـي ص 46 من قاموس
التراث (هادي العلوي) الأهالي 1988.
وهكذا، إن مسألة الإيمان، حتى في مرحلة منطق جوهر التعايش الصوري
الذي شهد عظمة الإسلام وانتشاره الرائع! بقيت (صورية) المهم فيها أن تسمح بقيام
صيغ تحوي اجتماعي وسياسي توحيدي شامل، لذلك، فإن رمز التوحيد الرسمي كان النطق
بالشهادتين، أي الاعتراف بوحدانية الله.. وهذه لم تكن إشكالاً حقيقياً لأحد.. أما
الاعتراف بنبوة محمد فإنها كانت خلافية، على المستوى النظري بالنسبة لغير
المسلمين، أما على المستوى السياسي فإنها لم تكن خلافية. طالما أن الاعتراف،
بالنبوة المقصود به، علمياً هو إقامة النظام التوحيدي الأشمل من خلال الإسلام
السياسي، للأراضي التي تستطيع فتحها جيوش الخليفة وبعض هذه الجيوش كان مسيحياً في
بلاد الشام!! ومن هذه الجهة فإن المسيحي لو أعطى ولاءه لقيصر الإسلامي (الخليفة)
فإن ذلك لم يكن يتعارض مع المسيحية على المستوى الديني والنظري، وطالما أن المسيح
نفسه يقول [أعط ما لقيصر لقيصر] والحكم الإسلامي لم يكن يطلب أكثر من ذلك بالنسبة
للمسيحيين فهي دولة القيصر العربي.. وهو أفضل من قيصر الروم! وإعطاء صفة
المواطنية لديار المسلمين ليس أمر غريباً عن التاريخ الإسلامي ولا بأس من التوقف
عند خبر مشهور في مصادر السيرة عن أمر (سرية) الذي بعثه النبي فقتل رجلاً من
المشركين كان قد نطق بالشهادتين، ولما حاسبه النبي برر فعلته بأن القتيل لم ينطق
بها رغبة في الإسلام، وإنما للتخلص من القتل، فغضب النبي ورد عليه: "هلا شققت عن
قلبه".
نحو الولايات الحيويه
العربيه الاسلاميه المتحده
ج
(هـ)
الامام
الحيوي جمال عبد الناصر
_دبكة الصعايدة
قيل قديما ان الناس على دين
ملوكها ولاحظ ابن خلدون ان الناس يتاثرون بملمبسهم وماكلهم
وافكارهم بمن هو اقوى
منهم ؟؟.. وكما ان الدول والمجتمعات القوية الاوربية غدت قاعدة
محرضة موجهة
للنهضة في واقعنا العربي الاسلامي... فان الدول القوية في اي من
الاقطار العربية
ولاسلامية .. غدت بدورها قابلة للتاثير في باقي اقطار العالمم
العربي والاسلامي..
وتعد الفنون عامة بما فيها من ازياء واغاني ورقصات ودبكات
..الاسهل والاكثر
قابلية للانتشار والنفوذ في حال نهضة وقوة الدولة المنتجة
...
واخذت القاهرة هذا الدور مع
عبد الناصر بشكل غدت فيه دبكة الصعيد اجمل ما تهفو النفس العربية
والاسلامية
للمشاركة فيها..
ومن ذلك عد عبد الناصر، بالنسبة لقطاع كبير من الرأي العام
العربي، بستحق صفه الإمام الأكثر حيوية، منذ قرون عديدة، لكونه نقطة حيوية مضيئة،
أو الأكثر إضاءة، حتى بالنسبة إلى الذين اختلفوا معه. وعلى الرغم من الأساطيل
الإعلامية التي وجهت للقضاء على صورته ومكانته، فإنه ما يزال بالنسبة لقطاعات
كبيرة، أهم رمز حيوي يدل على قدرة هذه الأمة في التجدد، وعلى أخذ مكان في العالم.
كيف تحقق ذلك لعبد الناصر؟! رغم أن أي ناصري اليوم، ومن قبل،
يستطيع أن يسرد لك مئات الأخطاء.. التي وقع فيها عبد الناصر!!.. وبالطبع، يستطيع
غير الناصريين أن يسوقوا أسماء كثيرة، لا تقل حيوية عنه. فلماذا – إذاً – له تلك
المكانة..
للإجابة عن هذا السؤال، فإننا يمكن أن نلخصه، بما يمكن تسميته ب،"الفقه الإسلامي
الناصري" الذي عبر عنه في مجمل خطبه وأعماله التي سعى بها لإيجاد أساس فقهي
إسلامي للحرية، والاشتراكية والوحدة، ومحاربة الظلم والاستعمار.. ومع أن الوثيقة
المعروفة بـ"التقرير"، والتي أتت على هامش "الميثاق" أتت بعيدة عن صيغ التعبير
الماركسي، كما جاءت في الميثاق، وصنفها بعض الناصريين بوصفها "رجعية".. إلا أنها
تتضمن إشارات هامة تعبر عن حدس حيوي لكثير من القوى الناصرية بقراءة عبد الناصر
من خلال التراث ومحاربة قوى الشخصنة الإسلامية بسلاحها نفسه، بوصفها قوى تتاجر
بالدين!! وفي "فصل الدين والمجتمع"()
تم استحضار كثير من الآيات التي تدعم الحرية والاشتراكية والوحدة، وأنجحها كان
الاستشهاد بالآية التي تنص: (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) (الحشر 59). كما
يورد بيان السلطنة العثمانية حول الثائر عرابي بوصفه ضد الإسلام "فقد اعتبر ذلك
البيان عرابياً، عاصياً للسلطان والخليفة الأعظم، ومخالفاً للشريعة الإسلامية
الغراء، ومضاداً لها بالكلية".. وفي ذلك إهالة قوية على الشخصنة الإسلامية
العثمانية.
ولكن ثمة أوجه للقصور.. كثيرة.. أنت في الميثاق والتقرير، كما في
الإعلام القومي عامة "هنا وهناك" حيث أنها تستخدم تعبير "رجعية" لتصف به العقل
السحري الغيبي وتربطه بالتآمر والخيانة.. وهو أمر فيه تجنٍ واستعداء، لكثير من
المتدينين المناصرين للعروبة والمعادين للاستعمار.. والذين كان قسم كبير منهم
يوالون عبد الناصر نفسه!! ولكن، فإنهم، وبعد الهزيمة.. وفي عهد السادات.. استطاعت
قيادة قوى الشخصنة استرجاعهم لأسباب عديدة.. منها، الهزيمة السياسية، فالناس مع
المنتصر.. والانتصار هو البرهان على حيوية أي فقه.. ولذلك، فإن أهم ما تبقى من
ذلك الفقه الحيوي الناصري، هو الشعار الذي كان يرفعه عبد الناصر ويكرره: "ارفع
رأسك يا أخي العربي فقد ولى عهد الاستعمار".. فهذا الشعار لم يمت، ولن يموت رغم
الهزيمة، لأنه أساساً، ضد الهزيمة وضد التسليم بها، وهذا أول حجر في فقه
المصالح.. أي عدم اليأس، وضرورة شحذ الأمل..
ترى هل هذا الشعار كافٍ كي يلهم من يرفعه، القيمة الحيوية التي
أرادها أو أخذها عبد الناصر؟!
الإجابة هي النفي. وأكثر من ذلك فإنه من الخطأ الاعتقاد أن حيويته
كانت تعود لسيطرته على وسائل الإعلام، إذ لم تعد صوره في كل مكان!! ومعظم الأنظمة
العربية لديها الآن أساطيل إعلامية، وأطنان من الصور.. ومع ذلك، لا أحد منها له
نفس القيمة التي كانت لعبد الناصر وما تزال..
إذاً ما الأمر؟!
الإجابة تعود إلى فقه المصالح الناصري، الذي كان يستلهمه عبد
الناصر في إمامته لبناء إقليم حيوي قاعدي، ليقود بفعالية نضال العرب والمسلمين
وأفريقيا والعالم الثالث. ضد قوى الهيمنة..
وكان الفقه الناصري، يدرك أن الحد الأدنى للمصالح الحيوية يتطلب،
أولاً بأول تحقيق الاستقلال السياسي، وتحصين القاعدة الإقليمية بالجماهير
العريضة، بوصفها صاحبة المصلحة الأولى في الحياة والحرية.. وبوصفها الثروة
الأولية لأية مبادرة حيوية.
ولذلك، ومع أن عبد الناصر خرج من أوساط شخصنة إسلامية.. فإنه
سرعان ما وجد نفسه يلتحق بقوى التفرد، ويصبح إماماً للجماهير العربية ولغالبية
قوى الشخصنة الإسلامية يساعدها سلوكه العملي مع نفسه، وعائلته بالتخلي عن كثير من
الطقوس الثانوية كالحجاب، ولباس المرأة المتزمت.. كما أنه قام بفتح الأزهر للعلوم
والمعارف غير الدينية، للاستعانة بها في المصالح العامة، ضارباً عرض الحائط بكل
الأصنام السحرية بل والطقوسية المعيقة عن المعاصرة.. ولذلك سرعان ما وجد نفسه في
مواجهة مع قيادة تيار الشخصنة الإسلامية الذي أخذ يكفره ويخونه.. ولكنه استطاع
التفوق عليه وانتصر في إخراج قطاع كبير من جماهيرها لتحتذي به وبمفاهيمه بوصفها
إسلامية ناصرية.. كما أنه استطاع تحقيق الاستقلال المصري عام 1956 في معركة كانت
هزيمته العسكرية هي أداة النصر.
كيف ذلك ولماذا؟ وهل تابع الانتصارات؟ ليس هنا مجال الإجابة عن
ذلك. ولكن النتيجة الأولى لانتصار 1956 كان اللقاء مع أول قطر عربي نال الاستقلال
منذ 1946 وهو سوريا.. وبصورة تفوق توقعاته، هو نفسه وجد نفسه إماماً حيوياً يقود
أول دولة عربية تضم مصر وسوريا منذ قرون.. وتصبح الجمهورية العربية المتحدة
بإقليميها قاعدة حيوية للمد التحريري المواجه لقوى الهيمنة الدولية من الجزائر
إلى اليمن والمتلاقي مع كل حركات التحرر في العالم الثالث.
وهنا يرغب كثير من العرب طي الصفحة لعدم فتح الباب لصفحات السوء
والتي بدأت
دبكة تكريت ودبكة سرت
وقد حاول رفع الراية من بعده وتحقيق الإقليم والقاعدة.. كل من
صدام في العراق، والقذافي في ليبيا. ولم يستطع أي منهما أن يمتد شبراً واحداً
خارج العراق أو ليبيا، بل إنهما معاً الآن يعانيان الحصار الشامل.. ورغم ثرواتهما
النفطية الهائلة فإن بلديهما نماذج عن الفقر والتخلف.
ترى هل يعود ذلك إلى كونهما اتبعا طريق عبد الناصر؟! الإجابة هي
النفي والإيجاب معاً.
فالناحية الإيجابية، تعود إلى فهم كل منهما إلى أن عبد الناصر كان
مجرد إذاعة وصور لا يجرؤ أحد على عدم رفعها، حتى في غرف النوم.. والى أن عبد
الناصر كان مجرد زعيم لمعتقل كبير، يضع فيه الناس والخبرات باسم القطاع العام..
وزنزانات يضع فيها خصومه.. إن لم يعدمهم.
هذه الناحية ليست بعيدة عن الصحة، في مرحلة من مراحل عبد الناصر..
وقد ورثها وضخمها نفط صدام والقذافي.. وكان سبباً في المصائب التي وصلا إليها..
ولم يتعظا بوصول عبد الناصر قبلهما إليها في الانفصال وهزيمة 1967.
أما الناحية السلبية التي تنفي كونهما سارا على طريق عبد الناصر..
فهو عدم انتباههما إلى الدروس التي استفادها عبد الناصر، بعد الهزيمة وكانت في
غاية الوضوح وهي أن معركة العرب الأولى هي الوحدة ضد قوى الهيمنة الصهيونية.. وأن
العرب، في هذه المعركة، يجب أن ينطلقوا من مواقع عقلانية، تقبل التعاطي معه
معطيات العولمة الدولية السياسية المتمثل بالأمم المتحدة، وقراراتها بوصفها
أرضية، فيها من الأصدقاء أكثر من الأعداء (الاتحاد السوفيتي، الصين، فرنسا)
"وقتها!!" وضرورة التوقف عن الأساليب الغوغائية الخطابية المجانية في المواجهة..
والإقرار بأن قبول عضوية إسرائيل للمنطقة ضمن حدود معروفة ومحددة، أفضل من تركها
للتوسع، في كل مناسبة.. ولكن الجانب الحيوي الأهم، فيما تبقى من الفقه الناصري
العملي كان حرصه على البحث عن الوحدة العربية من خلال التركيز على بناء القاعدة
الإقليم.. وحتى عندما تم انفصال سوريا فإنه اعتبر أن بالإمكان تقليل حجم تلك
المأساة، وتلافي تكرار تلك الكارثة بعدم قبول أية وحدة، وبأية ظروف، والتركيز على
البناء الداخلي بوصفه قوة الجذب الحيوي.
ولهذا السبب، فإن تصيده في هزيمة 1967 كان المقصود به استنزاف قوة
الجذب الحيوي للإقليم المصري، والتحطيم السريع لصناعة الصواريخ التي كانت في
بدايتها ولم يستطع إعلامه السيطرة على رغبته في التباهي بها.. وهي ما زالت قيد
الإنشاء ولو أنه استطاع حمايتها لكانت مصر، الآن، قلعة من قلاع الاستقلال
العالمي!!..
وقد فهم عبد الناصر مقاصد تلك الهزيمة جيداً، وعرف أن لا قضاء على
الهزيمة إلا بتجنب المعارك الجانبية وفي مد الجسور لكل الأنظمة العربية والعالمية
التي يمكن أن تدعم صموده من خلال رفع أهداف متوازنة معقولة قابلة للتحقق وهو رفع
الاحتلال عن الأرض المحتلة بعد 1967، ولذلك، فإنه سحب قواته من اليمن، وقبل
معونات الملك فيصل، والدول الخليجية، وفتح لها المشاركة، في إزالة الاحتلال، التي
وصلت إلى قمتها في حرب تشرين – أكتوبر 1973 من بعده.
والمتأمل في تجربة العراق وليبيا يلاحظ بعداً كبيراً عن هذا
الدرس. فشعارات المواجهة مجانبة، وتخوين حتى اللذين قبلوا القرار (242) لا يهتز
لها رمش، والعمل على البعد عن أي ترابط مع دول المواجهة القريبة منها،.. ومن ذلك
فإن صدام الذي لم يعط سوريا شيئاً يستحق الذكر.. بل دعم السادات بالمليارات، بعد
توقيع اتفاقات سيناء.. ودعم عرفات والملك حسين لإبعادهما عن سوريا الأسد. وكذلك
الأمر بالنسبة للقذافي الذي أعطى نفطه لكل من يرفع صورته من سيريلانكا إلى
أيرلندا.. ولم يعط مصر أية مساعدة تدعم بناءها وصمودها مساهماً، بذلك، في دفع
السادات إلى كامب ديفيد.
ولسنا بحاجة
الى متابعة رقصات صدام حسين والقذافي لانها رقصات داميه تراجيديه بامتياز
فرقصة صدام
سببت بقتل مليونين عراقي وايراني خدمة للغرب والولايات المتحده وامراء النفط؟؟
وبعد ان انتهى من تلك الرقصه بخيلاء وبهاء غنت له سعاد الصباح وكل الكويت
والسعوديه والغرب؟؟ وجد نفسه يذبح على المرقص العراقي ويسلم العراق ليصبح مرقصا
للامريكان
و بعد ثلاث
عشرة عاما من الرقص ذو الايقع الهادئ مع الامريكان والاكراد ؟؟ وجد نفسه فجأة في
قفص من الاقفاص
الامريكية التي تتسع له ولمن يحب من مشاهدي التلفزة عالميا ان يتمتع بمتابعة
القمل يرقص بين شعره رقصة تكريت الاخيرة
اما القذافي فكانت رقصاته اكثر
اثارة ؟؟ اذ طلق العروبه والقضية الفلسطينيه وذهب منذ سنوات يتعلم الرقص
الافريقي؟؟
الفقه
الناصري
الحيوي
ترى، هل يمكننا بعد ذلك، التحدث عن فقه ناصري حيوي؟! الإجابة هي
نعم. وهو فقه إسلامي ديمقراطي حيوي. كيف ذلك؟ وهو الذي دخل في مواجهة مع التيار
الإسلامي وأعدم سيد قطب؟!
أين الإسلام وأين الديمقراطية في ذلك؟
للإجابة عن ذلك فإننا بادئ ذي بدء لسنا مع إعدام سيد قطب، ولسنا
مع الحزب الواحد.. ولا نريد تبرئة عبد الناصر من الأخطاء.
ولكن دعنا نتأمل سعيه لإنهاء الموروث الانحطاطي المتمثل في
الإقطاع.. ورأس المال الاحتكاري. أليس في ذلك اتساقاً مع شعار العدل الذي يعده
الإسلام معياراً لحيوية المجتمعات بل وأكثر أهمية من الإيمان.. ودعنا نتأمل في
سعيه لفتح باب المشاركة السياسية لكل عربي سواء أكان مسلماً أم لا.. متديناً أم
لا.. أليس في ذلك تعبير عن الحيوية التوحيدية للإسلام؟
ودعنا نتأمل سعيه إلى رفع معنويات الإنسان العربي وطمأنته إلى
قدرته على التحرر، وأن عهد الاستعمار قد أصبح من مخلفات عهود بائدة.. أليس في ذلك
تلمساً للمنطق الموحد للشكل الحيوي.. الذي يبشر بعصر الشعوب وعصر حقوق الإنسان
وعصر الحرية للجميع!!
طبعاً، هذه السمات للفقه الناصري، يمكن تلمسها في بعض الأقطار،
التي سعت لكي تكون إقليماً قاعدياً حيوياً كالعراق، وليبيا، واليمن،
والجزائر..الخ. ولو كان عبد الناصر قائداً لمصر حتى الآن لما حدثت الحرب العراقية
الإيرانية ولما حدث الاجتياح العراقي للكويت.. أو على الأقل ما كان ليسمح للتورط
في معارك لا تفيد إلا قوى الهيمنة الدولية.. وضمن هذا السياق، فلو أن صدام انتصر
في معركة الاستقلال وإعادة العراق إلى المستوى الذي استلمه عام 1979، لكان ذلك
عملاً إمامياً حيوياً جداً.. ونعرف أن هذا صعب جداً، بسبب وجود مضاعفات التمايز
الطائفي، السني، والشيعي والتمايز القوي (عربي – كردي) فوق بحار النفط.. ولأن
الأمر صعب.. فهو حيوي، ويتطلب إمامة حيوية استثنائية.. يمكنها النهوض باستلهام
الفقه الناصري.. السياسي.. التوحيدي.
هل هذا هو الفقه الحيوي الناصري..
أليس له جوانب نظرية؟!
الإجابة نعم، إذ على الرغم من أن الخطاب الناصري الرسمي استعار
كثير من المقولات الماركسية ووقع في إغراءات النموذج السوفياتي.. إلا أنه في
أعماقه وبصيغ علنية كثيرة كان يدعو إلى أصالة حيوية تجد جذورها في التراث العربي
والإسلامي.. الذي كان يراه كافياً لكي يكون معيناً إلى بناء نظري يمكن به
المشاركة في بناء العالم في العصر الحديث. وقد أشار أكثر من مرة إلى رغبته في
التخلي عن رئاسة الدولية ليتفرغ للتنظير والتأصيل لإمامته بوصفها امتداداً للتراث
العربي الإسلامي بلغة العصر.. (مؤتمر المبعوثين – عام 1966).
ولكننا من جهة أخرى، يمكننا أن نرى موافقته تزيين "الميثاق"
بتعبيرات ماركسية يؤكد على ضرورة وإمكانات تجاوز الأصنام الطقوسية والطائفية
والسحرية..
بالطبع، فإن مسؤولية التأصيل النظري السياسي، لا يمكن وضعها على
كاهل شخص يمارس الأمور التنفيذية، وإلا لأتت على طريقة القذافي مجموعة من اللمحات
الحيوية التي يمكن لأي مدرس علوم اجتماعية إعدادها من هنا وهناك.. والتي لا تصلح
لشيء، ما عدا الإدعاء والتورم النظري.. والتي استخدمت، وبنفس المستوى لإنشاء
وإزالة أمانة الوحدة العربية!؟ وفي الحالتين فهو يستند إلى الكتاب الأخضر جداً!!
إذاً من عبر عن الفقه الناصري ذلك.. هل كان عصمت سيف الدولة
القومي؟ أم محمود أمين العالم الماركسي؟ أم محمود شلتوت الإسلامي؟
الإجابة عن هذا السؤال.. هو مدرسة دمشق للمنطق الحيوي، التي
استلمت مسؤولية بلورة نظرية حيوية من نفس المنطلقات الوطنية الناصرية والبعثية..
ورفضت على نحو مبكر، أية استعارة أو هدنة مصلحية مع خطاب المادية التاريخية
والديالكتيكية، دون النكوص عن مستواها العالمي وحدوسها الثورية الاشتراكية. وسعت
لبلورة نظرية لا تقوم على مجرد ضرورة، أن تكون عربية المنشأ.. بل أولاً، وأساساً،
أن تكون قادرة على التفهم المنطقي لتراثنا العربي الإسلامي ضمن الموروث العالمي
ومعطيات العصر، فالتراث العربي الإسلامي، ليس أكبر وليس أقل، ولكنه يعبر عن منطق
واحد في مبادئه ومتنوع في ظروفه.
ولسنا، هنا، لشرح مبادئ المنطق الحيوي.. ولكن لنشير إلى أن الحدوس
العروبية الناصرية والبعثية الحيوية كانت بالفعل هي الموجه الأساسي للمبادرة
الحيوية، دون تصنيم للعروبة!! ودون توقف على السمات الإيجابية للتجارب السياسية
الناصرية والبعثية.. بل أيضاً وأولاً من خلال التجارب السلبية ومن خلال الهزائم..
ولذلك، فإن خطاب عبد الناصر الحارق، مباشرة بعد هزيمة 1967 والذي أبكى أعداءه من
العرب قبل أصدقائه.. والذي تضمن الاعتراف بكل المسؤولية عن تلك الهزيمة.. نقول أن
ذلك الخطاب، بالذات، وما جاء فيه من أن التاريخ سيثبت أن نكسة 1967 ستكون حافزاً
على مزيد من النهوض للأمة العربية. نقول: هذا الخطاب، بالذات، كان بمثابة أمر
القتال الذي استلمه مؤسسو المبادرة الحيوية، لبلورة الأسس النظرية القادرة على
نقل الحدوس العربية والإسلامية الحيوية، إلى مستوى العولمة الحيوية دون تصنع ودون
إدعاء.
ويمكننا اليوم، بفضل المنطق الحيوي، بلورة الفقه الحيوي، العروبي،
الناصري، والبعثي.. على نحو واضح.. ومع أن هذه المسألة ليست وقفاً على تلك
الحركات والأحزاب التي تسمى نفسها ناصرية، أو بعثية.. إلا أنه يمكنها مباشرة هذه
المهمة مما هي عليه الآن.. بحيث يمكن أن تعيد حضور الرمز الناصري واستلهامه كفقه
حيوي إسلامي قادر على إنهاء التناحر الأقوامي والطائفي في ديار العرب والمسلمين
وقادر على مساعدة أغلبية جماهير ديار العرب والمسلمين في التخلص من أصنام
الطائفية والطقوسية والعقلية السحرية.. ألم يكن عبد الناصر واضحاً كل الوضوح في
مثل هذا الحدوس؟!
قد يقول بعضهم ولماذا عبد الناصر.. دون غيره؟! لماذا لا تعود إلى
الأفغاني والكواكبي، ومحمد عبده، وزكي الأرسوزي، وميشيل عفلق، وباقر الصدر..الخ.
بل ولماذا لا نرى هذه الحدوس في تجربة كل القادة الذين تعاقبوا على الحكم الوطني
في سوريا والعراق والجزائر واليمن..الخ. ويمكن مد ذلك إلى كل الأحزاب الوطنية..
وحتى الماركسية.. فالماركسيون على سبيل المثال.. وإن كانوا وقعوا تحت أسر إغراءات
الإنجاز النظري والعملي السوفياتي، وهو أمر ليس فيه ما هو مستغرب، طالما أنه كان
يهدد قوى الهيمنة العالمية، وقوى الرأسمال الاحتكاري، على نطاق عالمي.. فلماذا لا
يقع المرء في إغراءات حلوله الجاهزة للتطبيق، ويدعم إعلامي سياسي عسكري مباشر؟..
نقول، حتى هذا الخطاب، يمكن إدراجه ضمن الحدوس الحيوية الموجهة
للمنطق الحيوي.. وقد كان، بالتأكيد، مصدراً مهماً من مصادر الإلهام والتأثير في
بلورة المنطق الحيوي، على الأقل، من حيث ضرورة التعرف على صيغة المنظومة المنطقية
النافية المنتشرة، في كل مكان في العالم، لكل من حصل على البارود.. والتي لم يعد
لها ما يبررها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
إذاً ومرة أخرى.. لماذا عبد الناصر دون غيره؟
السبب، أيضاً، يعود إلى أنه يشكل خلفية مشتركة لمعظم قوى التفرد
الحيوي، في العالم العربي، كما أن قوى التفرد، في العالم الإسلامي، تعي بحدسها
الحيوي أهميته في تجسيد الفقه الإسلامي الحيوي.
ولكن إذا كان عبد الناصر له كل هذه الأهمية، فلماذا هذه الصعوبة
في العثور على من يعرفه في مصر نفسها، وبخاصة بين الأجيال الشابة.. ونسبة من تقل
أعمارهم عن 16 سنة تزيد عن (60%) كما في كل الشعوب العربية والإسلامية الأخرى.
وإذا كان عبد الناصر مغيباً، إلى هذه الدرجة، وفي مصر نفسها..
فلماذا الإصرار عليه؟!
دبكة
القردا
للإجابة عن
التساؤل حول اهمية عبد الناصر نقول: إن تغييبه الإعلامي لا يعنى عدم وجوده..
وإذا كنا نبحث عن عولمة حيوية للإسلام السياسي، فإن عبد الناصر، كان وما يزال، هو
الأكثر صلاحية للاستعمال الرمزي. ومدرسة دمشق للمنطق الحيوي ليست الأثر الوحيد
لحيوية الرمز الناصري.. بل توجد صيغة عملية سياسية، تسترشد بهذا الفقه الحيوي
الناصري، بهدوء وفاعلية.. وهو الإمام الأسد في سوريا.. إذ وعلى الرغم من أن الأسد
وقع وما يزال يقع في كثير من الأخطاء، التي وقعت فيها إمامة عبد الناصر على
المستوى الداخلي.. فإنه استفاد من بعض تلك الأخطاء، وحقق خطوات حيوية استثنائية
على المستوى الخارجي بالنظر إلى معطيات وقدرات سوريا بالمقارنة مع مصر.
فعلى المستوى الداخلي، رغم تكراره للتجربة الناصرية في التفريخ
الإيديولوجي للشخصنة الإسلامية.. ومحاباته الإعلامية للطقوسية الإسلامية.. إلا
أنه استطاع أن يرى، بوضوح، الأهمية الحيوية للثورة الإسلامية في إيران للوحدة
العربية.. وعرف أهمية القوى الحيوية التركية لمواجهة قياداتها الأطلسية المعادية
لأية وحدة عربية.
كما أن الأسد استطاع أن يتجاوز الخطاب النظري للشخصنة في الفئويات
الإسلامية وغير الإسلامية، ويركز على الجانب العملي فيه، ولذلك، فإن كل جماعة
إسلامية أو مسيحية أو غير متدينة على الإطلاق، يمكن أن تجد لها دعماً من دمشق
الأسد إذا سارت في طريق الصمود والمواجهة ضد قوى الهيمنة.
وبالتأكيد، فإن الإمام الأسد، بذلك، يحقق إضافة على الإمامة
الناصرية وفقهها الذي لم يستطع استيعاب حركات إسلامية حيوية، تساند الفقه
الناصري..
أما على المستوى الخارجي فإنه وبإمكانات سوريا الضعيفة جداً،
بالمقارنة مع مصر والعراق، فإنه استطاع أن يحطم القوقعة الانفصالية التي فبركت
للبنان، وأصبح لبنان، ومنذ بداية الثمانينات، واجهة حيوية جداً لمواجهة قوى
الهيمنة.
وفي حين تجد في سوريا، كل الفضائيات، فإنك تجد أيضاً ثلاثة أحزاب
ما زالت ترفع الرمز الناصري. وتجد أقدم الأحزاب الشيوعية، ما يزال يرفع رمز
ستالين. وبدعم من حزب البعث، الذي يشركها مع غيرها في أعمال قيادة الجبهة الوطنية
والوزارة!! وتجد الأبواب مفتوحة مع دول النفط، ومع الولايات المتحدة الأمريكية.
ماالذي يجري؟.. وبأية قوة يستمر.. ويصمد.. تلك قصة تحتاج إلى أكثر
من سؤال وأكثر من إجابة.. سنبحثها في كتاب قادم إن شاء الله.
من المفارقات الكبيرة، في هذه المسألة أن شعار الإقليم القاعدة
رُفع في مصر عبد الناصر.. وليبيا القذافي وعراق صدام حسين.. وكل منهم كان لديه
إمكانات قاعدية، أكبر مما يتوفر لسوريا، من حيث الثروات النفطية أو الاجتماعية..
ولم يرفع حافظ الأسد، مرة واحدة، شعار الإقليم القاعدة، وكان يقبل الذهاب إلى كل
الاجتماعات العربية والإسلامية، أينما كانت. ويفتح باب دمشق لكل الزوار.. ولم
يطلب مرة واحدة، أن يصبح رئيس القمة العربية، والإسلامية. بل كان يركز – فقط –
على أن تأتي القرارات حيوية.
ترى، هل يعود ذلك، إلى ثقافته العسكرية، بأن الذروة العسكرية
للجبل، ليست هي أعلى نقطة في الجبل، بل هي الأكثر ارتفاعاً وحماية أيضاً؟؟ بحيث
يستطيع المراقبة والسيطرة، من أعلى نقطة ممكنة ومحمية!!
ألم يكن ذلك واضحاً، في الفقه الناصري العملي، بعد هزيمة 1967
بدءاً من قبوله المشاركة والتضامن العربي.. إلى قبول مبادرة روجرز.
إن حافظ الأسد مثال ساطع على حيوية الرمز الناصري، الذي أحبه
واستفاد منه.. في بناء الإقليم الحيوي بهدوء.لكن
ونحن نراقب انتقال الحكم منه الى ابنه بشار ليتجنب حربا اهليه بسبب الاحقاد
والضغائن التي طفحت بها نفوس
الكثيرين ؟؟ وانتظروها؟؟ نقول وبعد الاحتلال الامريكي للعراق ؟؟وسياسة اجتثاث
البعث؟؟ هل بقي
الكثير مما
عمره الاسد الاب؟
نحو الإقليم الحيوي
القادر على السير نحو الوحدة..
نحو قوة المثال في الإقليم الحيوي
وهذه الحالة تنقلنا مباشرة إلى مسألة الإطار الفئوي الرسمي.. فإذا
افترضنا أن مثل هذا الميثاق الحيوي قد تحقق في إطار معين.. فكيف السبيل إلى مده
باتجاه الأقطار الأخرى؟ هل يتم بالحرب؟ أم بالاجتياح؟
الإجابة عن هذا السؤال، هي: النفي.. ولكننا – هنا – سنواجه
اعتراضات وتحفظات لا بأس من التوقف عندها قليلاً، وخاصة، أن بعضها سيذكرنا بأننا
كنا مع القول: بأن القوة هي السبيل الوحيد للخروج من القواقع الفئوية المغلقة
باتجاه الأكثر شمولاً.
ونحن ما زلنا – إلى الآن – نذهب إلى أكثر من القول، بأن القوة هي
سبيل الوحدة!! وأنه ما من وحدة سياسية، في العالم، مستمرة بدون وجود قوة، تقوم
بحمايتها وصيانتها. وأكثر من ذلك، فإننا – أيضاً وأولاً – نؤكد أولوية الصيغة
الأمنية العسكرية للقوة، ولكن ضمن إطار القوة الحيوية الاجتماعية عامة، أي ضمن
المثال الحيوي، ومع أن البعد العسكري، هو أحد أبعاد هذه القوة، فهو البعد الرادع
للانفصال وقواه!!
كما يجب، أن لا يغيب عن بالنا هنا – أيضاً – أن ثمة فرقاً كبيراً،
بين القوة العسكرية، والضعف العسكري!! فالقوة العسكرية، ليست قدرة عامة مجردة، بل
هي قوة محددة، قادرة على إنجاز هدف محدد، في زمن محدد، والانتصار على المعوقات
المطلوب إزاحتها.. والممكن حشدها ضدنا، في ساحة محددة. وبهذا الصدد، فإن القوى
العسكرية التي يمكن أن تحمل مسؤولية الدفاع عن الإقليم المثال الحيوي، أو أية
صيغة للتضامن والوحدة الحيوية.. يجب أن تكون في وضع متفوق، بشكل حاسم على القوى
المحلية والخارجية، التي يمكن أن تبادر أو تدعم، أو تحمي التجزئة والانفصال.
هنا، يجب أن نتوقف قليلاً ونتفهم الدرس جميعاً، لنلاحظ أن القوة
العسكرية ضد جبهة الانفصال، يجب أن لا تكون مباشرة أو مرئية. بل موجودة كقوة ردع،
لا تستعمل، إلا في حال الضرورة القصوى.. وإلا، فإنها تفرغ نفسها من قوتها!! وتصبح
الوسيلة الأضعف، بين الوسائل الممكنة لتحقيق الوحدة، لسبب بسيط، هو أنها بظهورها
العسكري "الحمش"!! للضرورة المهنية!! تؤذي مشاعر التمدن، وتشكك بفاعلية الأمن!!
وتولد ردة فعل معاكسة، يمكن أن تغير ميزان القوى لصالح الانفصال، وقواه المدعومة
من قراءتها القاصرة لمصالحها، أو التي قد تكون مدعومة ومحرضاً عليها من قوى
الهيمنة!!
ولذلك، فإن القوى الحيوية، هي الأكثر فعالية، وغير القابلة
للانتكاس، في سائر الميادين الاجتماعية، وضمنها العسكرية. وتأخذ قيمتها من قوة
النظام الحيوي، الذي يحتويها، وقوة إمامته في الصمود، واستشراف طرق لنصرة مصالح
لتوحيد الحيوي، وقدرته على الإشعاع والاستقطاب، في شتى الميادين اقتصادياً
وتقنياً وثقافياً ونفسياً وسياسياً وفئوياً..الخ.
ولا بأس، أيضاً، من التذكير أن القوة العسكرية وحدها، لا يمكن أن
تكون حاسمة! ليس لأن العراق فشل في ضم الكويت فقط!؟ بل لأن الاتحاد السوفيتي –
نفسه – لم يستطع – قبله – الاحتفاظ بأفغانستان، واضطر إلى التخلي عن كل دول
معاهدة وارسو.
ولنلاحظ: أن إيران الأكثر تفوقاً بالمقارنة مع العراق، لم تستطع
الاستمرار في احتلال أراض عراقية، لأسباب كثيرة، من بينها الدعم العالمي الكثيف
للعراق، وقد تم – له – استعادة الفاو!! والأمر نفسه نجده في (تشاد) التي يوجد
لليبيا، فيها، نفوذ شعبي، واقتصادي، وإعلامي، وعسكري أكبر من قدرة أي قوى ذاتية
انفصالية تشادية.. ومع ذلك، فإن ليبيا منيت بهزيمة منكرة.. واستطاعات جماعات أقل
تدريباً أن تهجم على ليبيا، وتأخذ معها طائرات وصواريخ سليمة!! وما حدث لليبيا
وتشاد لم يكن الأول في هذا السياق، فقبل ذلك – أيضاً – ما حدث على الجبهة
التونسية حيث اضطرت أيضاً ليبيا للتراجع تحت ضغط فرنسي عسكري، مباشر عرف بأحداث
قفصة.
وقبل ذلك، في سوريا 1970، عندما دخلت القوات السورية إلى الأردن
لمساعدة الفلسطينيين.. الأمر الذي أدى إلى تدخل إسرائيل مباشرة، والى ترحيب
بإسقاط الرموز الحاكمة إذ ذاك.
كما أن عجز عبد الناصر في إرسال قوات للحفاظ على الوحدة مع سوريا
معروف أيضاً..
إذاً هذه القضية واضحة، ولا تحتاج إلى جدل كثير، ومن يقول انظر
إلى سوريا في لبنان، فسوف نقول له: إن لبنان كان. وما زال، ضمن مخططات الهيمنة
الإقليمية والعالمية.. وليس لسوريا في لبنان قدرة حاسمة، أكثر مما لغيرها!! إذا
تدافعت كل القوى للصراع المباشر، والعسكري ضد سوريا، وفي هذه الحالة، لن تفتح
جبهة إسرائيل فقط، بل جبهة تركيا وكل الأساطيل الأوروبية والأمريكية بالإضافة إلى
جبهة القوى الانفصالية الداخلية.. ولكن، في مقابل هذه الجبهات، فإن القوى
(السورية) ليست وحيدة.. فهي قادرة على التحالف مع القوى (اللبنانية) المعادية
لقوى الهيمنة الدولية والصهيونية وبذلك، فإن القدرة العسكرية والسياسية السورية
تستند إلى قوى محلية فاعلة، والى معطيات جغرافية مساعدة، ومع ذلك، فإن تفجير
الأمور عسكرياً لن يحول دون حصول تراجعات وهزائم للقوى الأضعف على المستوى
العسكري والاستراتيجي والتقني؟! ولذلك فإن الإمامة الحيوية الأسدية تحرص أشد
الحرص على تجنب الهزائم المجانية، مستفيداً من خبرته في "دبكة القرداحة" خطوة
للوراء وخطوة ونصف للأمام!! بحيث لا يفقد التماس مع قوة الهيمنة العالمية
والإقليمية والمحلية. وهي دبكة جبلية تعتمد على النفس الطويل والمجازفة باستحسان
الجمهور المشاهد!! ولكنها تتقدم نحو الإمامة الحيوية باستمرار!؟
ولنلاحظ، حرصه في المرونة الكبيرة، التي يتعامل معها للحفاظ، على
التنوع اللبناني ضمن خط المواجهة مع القوى الصهيونية، وهو نموذج، وإن كان يعتمد
على شوكة عسكرية، فإنه استطاع أن يجد لها الغطاء الإقليمي والعالمي.. ببراعة لم
يحسنها غيره.
وهذا يؤصل لفقه المصالح الحيوية التوحيدية السلمية!! حيث أن تحطيم
القواقع الانفصالية، يمكن أن يكون عن طريق غير القوة العسكرية، بل ويجعلها مجيدة،
إلى مدى بعيد، فيما عدا ضرورة الدفاع المشروع عن الذات، القابلة لاستقطاب تعاطف
ودعم عربي وعالمي.
ومن هنا، نركز على قوة الإقليم الحيوي المثال، الإقليم الأقدر على
تطبيق المثال الحيوي، فينا، ومن ثم بناء المجتمع بناءاً وحيوياً، قادراً على
امتلاك مستلزمات العصر ولغته، ومنطقه الحيوي، على كل المستويات بشكل ملموس في
حياتنا اليومية، وعلى المستوى الفردي والعام.
ولهذا السبب، فإن الآمال التي تولدت بعد اجتياح العراق للكويت..
والتي شعرت أن ثمة قوة إقليمية عربية أصبحت قادرة عسكرياً، وأصبحت جاهزة لتحطيم
الحدود.. وللأسف، فإن تلك الآمال – نفسها – تلاشت بسرعة مخلفة المرارة وخيبة
الأمل.
وبعدما حدث من تحطيم كلي للقدرات العراقية، بكل أبعادها، أخذ
اليأس يشل الملايين، من الذين حلموا بقرب عصر الوحدة بالقوة، وبعصر قوة الوحدة..
ولكن مراجعة نقدية، لهذه الهزيمة الفادحة، يمكن أن تحول آلامنا من الهزيمة، إلى
آمال حقيقية تتخلى عن الأوهام، والطرق الخاطئة لتحقيق أهدافنا الحيوية المشروعة،
وبذلك، توفر الكثير من الجهود الضائعة والدماء.. أليس، في ذلك، انتصاراً على
جهلنا وجاهليتنا، عن المنطق الحيوي، منطق العصر.
أما قوى المعارضة السورية، التي اشتراها صدام، ومول قادتها، فإنها
خذلته خذلاناً كلياً، ولم تقدم له شيئاً ذي بال.. وأن الأمر اللافت للنظر، حقاً،
هو أن نلاحظ ما جرى على الساحة السورية، فهنا كانت نتائج السياسات العراقية، أكثر
تعبيراً عن المأساة، والعقم لهذه العقلية المنغلقة، على مصالح أحادية في غاية
الضيق، وقصر النظر! إذ إن (صدام) دعم منذ منتصف السبعينات معارضة طائفية، أدت
أولاً إلى سحق أوساط هذه المعارضة التي استسهلت واستمرأت صيغ المعارضة الطائفية
المدعومة عراقياً.. ولذلك، أختفت صيغ المعارضة الحيوية، تحت طائلة الاتهام
المشروع بالعمالة للعراق!!
وبفعل حصار الاستقطاب الطائفي المكهرب، والمشحون ببذور الحرب
الأهلية، ولذلك، كانت الجبهة السورية الشعبية الصامتة، في أثناء أزمة الخليج هي
الضربة القاضية لسياسات (صدام حسين) لأنه، هو – نفسه – الذي ساهم في شلل هذه
الساحة وعقمها.. وشل إمكانات التعاون مع قيادتها، وهو أمر، لو تم، لتغيرت مجريات
التاريخ العربي الحديث، ولكن؟ لماذا التحسر؟! أليس هذا منطق معطياتنا الجوهرية
المغلقة سياسياً وفئوياً؟
ولذلك، فإن التقدم على جبهة الوحدة، لن يتم بأمر إداري، ولن يحدث
بمغامرة عسكرية. بل يحتاج إلى قدرات سياسية لإمامة حيوية مبدعة، ولن يكون دون
نكسات، ولن يتم دون آلام وتضحيات وتعرجات واستثناءات، وأمامنا المثل الألماني
واضحاً، فألمانيا الغربية التي نهضت بعد الدمار والهزيمة الشاملة.. تخلت بشكل عام
عن المنطق العنصري، في نظامها السياسي الداخلي والأوروبي. واتجهت نحو بناء
قدراتها بشكل حيوي، واستطاعت أن تنطلق من الصفر لتنتصر، حتى، على الدول التي
انتصرت عليها.. في ميادين عدة وأكبر مثال على ذلك: الجبهة الاقتصادية، التي لا
يعتمد فيها الألمان على التغطية الذهبية!! بل على القدرة الإنتاجية فقط. ومن أجل
كسر جدار برلين، وإزالة الاحتلال الشرقي والغربي، فإنها وصلت إلى أكثر من منتصف
الطريق، باتجاه الدول المنتصرة عليها سابقاً، وبخاصة الاتحاد السوفيتي، الذي اضطر
– هو الآخر – إلى السير نحو منتصف الطريق، بالتخلي عن نظام منطق الجوهر
الديالكتيكي، تحت طائلة التخلف الكبير، الذي صار فيه، بالمقارنة مع ألمانيا –
نفسها – على المستوى التقني والاقتصادي.. ومثل هذه الخطوات قطعتها فرنسا
وبريطانيا وأمريكا، فبدأ انهيار منطق الجوهر العنصري الديالكتيكي السوفيتي، وفي
ألمانيا الشرقية بدأت الهجرة الكثيفة إلى ألمانيا الغربية، ومن ثم سقط جدار
برلين، وتوحدت ألمانيا.. دون حرب!!؟ دون حرب دموية على الأقل.
ترى أليس بمقدور ألمانيا إنتاج أسلحة نووية سراً؟! الإجابة –
التقنية – إيجابية!! ولكن الإجابة – السياسية – سلبية.. لأن ضعف ألمانيا، على
المستوى العسكري، هو عامل قوة أكبر في تحقيق أهدافها واستعادة وحدتها.. ولإيجاد
دور حيوي يتناسب وإمكاناتها في العالم.. فكيف، إذاً، نريد – نحن – تحقيق الوحدة
بالاجتياح؟! وسلاحنا ليس من صنعنا!! وجنودنا محروسة بكل قوى الإمبريالية، ومدعومة
بكل الفئويات العنصرية الموروثة، من الانحطاط.
ولذلك، فإن إشكالية الوحدة السياسية للدولة الحيوية العربية الإسلامية ترقى إلى
مستويات تلزمنا أن نتجه لإعطاء السيادة الحيوية، لكل منا، أولاً: في حدوده
السياسية الموجودة.. لتصبح، فيما بعد، منطلقاً حيوياً فاعلاً لا باتجاه العرب
والمسلمين فقط، بل باتجاه العالم – كله – بآن واحد.. وذلك، لأن استدارة الأرض
أصبحت حقيقة سياسية، تعبر عن تحويات المنطق الحيوي الملزم بالذهاب بالشوط حتى آخر
مداه، حيث نقطة البداية تكون هي النهاية.
قاعده اسامة
بن لادن: جهل
فوق جهل الجاهلينا
قبل ان تصبح كلمة
القاعدة عالميه وتلفظ باصلها العربي للدلاله على الارهاب الدولى ؟؟
والدلاله على اسامه بن
لادن؟؟ بوصفه المسؤول الاول عن القاعدة في
افغانستان والمسؤول عن احداث تدمير برجي نيويورك في 11 من ايلول 2001
نقول : قبل ذلك بعشرات السنين فان تعبير القاعده كان اثيرا عند
العرب الباحثين عن دوله تصح ان تكون منطلقا لنشاطهم التثويري ؟؟ ومع ان
حركات اسلاميه عنصريه استطاعت ان ترث عن الامريكان جزءا
كبيرا من دولة افغانستان بعد ان تحالفوا مع الامريكان لطرد السوفيت منها ؟؟
ومع ان اسامه -المليونيير السعودي- استطاع بالتعاون مع حركة طالبان ان يعيد
انتاج دولة القاعده بالمفهوم الذي اراده كل من عبد الناصر وحافظ الاسد
وصدام حسين والقذافي والهواري بومدين
و علي ناصر محمد حسن الترابي ؟؟ نقول على الرغم من ان اسامة بن لادن
استطاع ان ينشأ
"دولة قاعدة" في افغانستان
؟؟ الا انه وبسبب عدم منعة
افغانستان كدوله سرعان ما انهارت دولة طالبان الاضعف في العالم
امام الهجوم الامريكي- الاقوى عالميا؟؟
ولكن هل انهارت قاعدته؟؟
الايجابه هي النفي
ولامفاجأة في ذلك؟؟
فدولة افغانستان ليس منيعه امام السقوط ولكن جبالها الممتده الى الدول المجاورة
يجعلها مخبأ سهلا - لم يتوفر لصدام مثله في العراق؟؟--ولذلك وبسبب من عدم
العثور على بن لادن حتى الان ؟؟ فان القاعده
بقيت رمزيا من خلال انصار
حركات المشردين والمهججين في كل اصقاع العالم
ومع ان قوى الشخصنه الاسلاميه
ليست وحيده في تفضيلها نحر رموز الهيمنه الغربيه ولو كان عن طريق الانتحار؟؟
حيث تمثل سناء المحيدلي 1984المسيحييه والسوريه قوميا وايديولوجيا؟؟
دلالة مبكرة على هذا الاتجاه ؟؟ الذي يرى الانتحار اسهل من عيش ذل الاحتلال
الاسرائيلي ؟؟ فان قيادات وشباب حركات الشخصنه الاسلاميه - وبخاصة الشرائح
العربيه منها--التي تحالفت مع الولايات المتحده في تحرير افغانستان وبتشجيع من
الانظمه السعوديه والخليجيه والمصريه والجزائريه؟؟ نقول حركات
الشخصنه الاسلاميه ..وبخاصة تلك -ذات المنشأ العربي- التي منعت من العودة الى
بلادها ؟؟كانت الوقود السهل لقاعد ه سياسيه جديده؟؟ واخذت بعدا دوليا ضخمته وسائل
الاعلام الغربيه-الامريكييه لاستعماله مبررا لحروب بدأت في الحمله على
افغانستان مرورا بالعراق ؟؟ومازال العالم كله ينتظر المزيد؟؟ الى درجة برزت
شائعات وتساؤلات عن صحة وجود علم ورغبه امريكييه مسبقه في حدوث
عمليات ارهابيه كالتي حدثت في نيويورك؟؟ لتبرر سياسات اعادة الاستعمار واعادة
تشكيل الساحه الدوليه
وهانحن وبعد عامين من سقوط الدوله الطالبانيه
؟؟فانه مايزال لاسامه بن لادن بعد سنتين من انتهاء الحرب حضور رمزي كبير وهو وجود
مستتر ولكنه يتمتع بشعبيه ربما
هي
الاكبر بالمقارنه مع اي من شعبية حكام العالم العربي والاسلامي لما يرى
اغلب الناس
من صفات نادرة التجمع في شخصيه واحدة
يدعو الى التوكل الغيبي ولكنه مخطط بارع
؟؟ مليونيير ولكنه متدين
زاهد ..؟؟ وسيم الوجه نحيل القوام ولكنه
ذو قوة عزم كبيرة
؟؟ وعيش بين الصخور؟؟ ضعف في
العدد والعدة وتاثير عالمي ؟؟
هل لقاعدة ابن لادن
مستقبل حيوي؟؟
من المؤكد ان منطقه النظري الطائفي العنصري يخلو من اية حيويه ولكن هناك ثمة مجال
لحيويه عمليه تتيحها له امكانات العصر ؟؟حيث يمكن لاضعف الافراد ان
يثبت موجوديه وخطورة ذات تاثير عالمي؟؟ ومع ان خطوة هذا النموذج على
العالم العربي والاسلامي واضحة للعيان وتؤدي الى اعادة العالم العربي والاسلامي
الى الاحتلال؟؟فان له خطورة اخرى - غير مقصودة - يمكن ان يشكلها
هذا النموذج الانتحاري بحيث يمكن ان
تقنع الغرب على تغيير
سياسات ازدواجية المعايير الحاليه
التي تدعم الانظمه الدكتاتوريه وترسيخ التجزأة ونهب الثروات
..ومرة اخرى مع اننا لانرى في
تحويات بن لادن النظريه اكثر من تحويات طائفيه عنصريه
متخلفة عن فهم
مستلزمات العصر فاننا نلاحظ
ان تحوياته العمليه
لاتصلح ان تكون اكثر من عبرة لمن يريد ان يعتبر؟؟ باننا في عصر يستطيع اضعف الناس
احداث اذى كبير؟؟ اذا استطاع استعمال تقنيات تتناسب مع امكانات العصر
ومخاطره
ومرة اخرى ..اذا كان لذلك اي
تاثير ايجابي فلن يتعدى التاثير الرمزي الذي
يجعل قوى الهيمنه الغربيه التي لعبت لعبة رعاية وتشجيع الفكر الاسلامي العنصري في
معاركها مع الماركسييه والناصريه تكتشف انه ارتد عليها كما ارتد صدام من
قبل وان تفهم هذه اللعبة تصيب فاعلها وراعيها والساكت عنها في آن معا؟؟ انه
تعبير ظلامي جاهل يتجاهل عصر النور؟؟
ويتوهم ان التجهيل
والجاهلية اللاعبه بازدواجية المعايير والعنصريه يمكن ان تستثني
اللاعبين بها ومشجعيها؟؟ فلسان حال ابن لادن وامثاله لخصه العرب بشعرهم
الا لايجهلن
علينا احد ؟؟.... ؟؟ فنجهل فوق جهل الجاهلينا
:
الميثاق الحيوي للاسلام
السياسي
http://www.damascusschool.com/page/4.htm
حيوية الذات والاخر.؟
http://www.damascusschool.com/page/4_1.htm
المبادرة الحيويه
داخليا
http://www.damascusschool.com/page/4_2.htm
المبادرة الحيويه خارجيا
http://www.damascusschool.com/page/4_3.htm
نحو المستقبل الحيوي
http://www.damascusschool.com/page/4_4.htm