|
دمشق ــ الوطن ــ غسان يوسف
اكد الباحث محمود استانبولي
مدير موقع مدرسة دمشق للمنطق الحيوي‚ التي تعرض العشرات من
اعضائها عام 1976 حتى 1982للسجن‚ اهمية مقترحات مدرسة دمشق
للمؤتمر القطري القادم لحزب البعث الذي سيعقد في يونيو المقبل
حول هذه المقترحات واهميتها كان لنا معه هذا
اللقاء‚
- بداية هل يمكن لك ان تحدثنا
عن اهدافكم‚‚ وهل ما زال لكم نشاط في الوقت
الحالي؟
ــ نعم نشاطنا الحالي يقتصر
على تقديم الرؤى السياسية والفكرية القادرة على بلورة ميثاق حيوي
مقبول وطنيا‚ لتأسيس مجتمع الوحدة في التنوع‚ لتحقيق إرادة
الحياة‚ الحرية‚
- كيف طرحتم مقاربتكم الحيوية
وما هي أهم المحطات فيها؟
ــ بإيجاز شديد اقول في
الفترة من 1967-1976 تم طرح الدليل النظري الفكري والسياسي‚ وقد
نشرنا البرنامج السياسي في مجموعة من المقالات في مجلة «جيش
الشعب» وفي كتاب «طريقنا للحضارة» ولقد تم طبع البرنامج السياسي
الحيوي للساحة السورية عام 1978 في بغداد‚ وتمت اعادة تقديمه في
لقاء تاريخي بين الراحل الاسد ومؤسس مدرسة دمشق الدكتور رائق
النقري‚ وفي محاضرات وندوات شارك فيها عدد من باحثي مدرسة دمشق‚
ومشاركة باحثين آخرين اهمهم الراحلان وهيب الغانم وحافظ الجمالي
وإلياس مرقص‚
- ما هي معالم البرنامج
السياسي الحيوي الذي عبرتم عنه في هذه المحاضرات
والندوات؟
ــ كان الرهان وما يزال على
امكانات وضرورات تعميق الديمقراطية تدريجيا في ظل قيادة الراحل
حافظ الاسد‚ التي كانت قادرة على ضمان أمن الصمود والاستقرار‚ مع
التحول الديمقراطي‚ وذلك بالبدء بتحرير الدولة من الاحادية في
مؤسساتها‚ ضمن حدود ثلاث دورات انتخابية تنتهي بانتخاب الرئاسة‚
بدلا من الاستفتاء عليها‚ وللوصول إلى ذلك‚ كان يتوجب المباشرة
في انتخابات تحرر نسبة أربعين بالمائة من اعضاء مجلس الشعب من
احتكار حزب البعث والجبهة الحاكمة‚
- في نضالكم الطويل العلني
السلمي هل لمستم أية استجابة من السلطة؟
ــ نعم ولكن بشكل محدود جدا
ففي عام 1990 أصدر الراحل الأسد قرارا يتبنى فيه احد المقترحات
الحيوية للتغيير التدريجي نحو الديمقراطية القاضي بتخصيص 40%
للمستقلين لمجلس الشعب كمرحلة أولى‚ ولهذا السبب‚ وتشجيعا على
هذا التحول رشحت مدرسة دمشق مرشحيها في عدة محافظات‚ وكنت أنا
منهم عن مدينة دمشق ومحمد غنام في طرطوس وغسان النقري في حمص‚
ولكن وللاسف فقد تم اجهاض معالم تلك الخطوة الديمقراطية تشكيكا
وتخوينا من القوى الحاقدة والمتربصة‚ والموزعة بين اجهزة النظام
والمعارضة‚ على السواء؟ الأمر الذي ساعد على ضياع فرصة للتحول
الديمقراطي قبل وفاة الراحل حافظ الاسد‚
- ماذا كان موقف السلطة
والمعارضة من هذه المبادرة؟
ــ عندما اقتنعت بعض قوى
السلطة والمعارضة بأهمية هذا الهامش وأهمية النضال السلمي
والعلني‚ والصادق‚ كان الوقت قد تأخر‚ فالوطن العربي كله اصبح
عمليا بحكم الاحتلال؟ الأمر الذي جعل أجهزة السلطة تستمر في
استمراء الغاء ذلك الهامش‚ وترشيح اقربائها وتجارها !! بدلا من
افساح المجال لتوسيع الطيف السياسي الشريف‚‚ لتفعيل المعارضة
الحيوية‚ وتعميق الثقافة النقدية جماهيريا‚ لنبلور معا الميثاق
الحيوي المقبول والملزم وطنيا؟
- هل ما زالت لديكم الآمال في
متابعة تطوير وزرع هذه الحيوية في الواقع العربي والسوري بشكل
خاص؟
ــ نعم فما ينفع الناس يمكث
في الارض‚ والامل يبقى معقودا على ان مثل هذا التحول الحيوي
التدريجي‚ سيتم آجلا‚ ام عاجلا؟ للسير على هذا الطريق الذي بدأ
يقتنع به الكثيرون‚ ولكن لن ينجح هذا التحول الحيوي الحاسم من
أجل التحاقنا بالعصر‚ الا في أجواء تجاوز الأحقاد وتوطيد السلم
الاهلي‚ وسيادة الأمن المستند الى بداهة المصالح المشتركة؟ والا
فمزيدا من الانحدار‚ والحفر لبعضنا بعضا‚ ليغمرنا
الطوفان؟
- رشحت نفسك أكثر من مرة
لمجلس الشعب فعلى اي برنامج كنت تستند؟
ــ كنت استند الى السعي بشتى
الوسائل لاستحضار قدرات الجماهير للمشاركة في بناء هذا الوطن
وتقدمه‚ والعمل على تطوير الدستور وقانون الانتخابات وصلاحيات
مجلس الشعب‚ بما ينسجم مع معطيات العصر‚ والعمل على تعميق الهامش
الديمقراطي بحيث يشمل الصحافة والاعلام والتعليم والاقتصاد‚‚‚
الخ‚ والتصدي لمحاولات الاغتراب عن التراث العربي والاسلامي‚
والمطالبة بإعادة التواصل معه بعقل نقدي يستلهم روح
العصر‚
- هل كان لديكم أمل بالنجاح في
ظل قانون الانتخاب السائد؟
ــ لا‚‚ لم يكن لدي أوهام‚
ولكن كنت اراهن على مدى القدرة لايصال هذه الأفكار وجعلها
جماهيرية وقابلة لتشجيع ميول التغيير الديمقراطي السلمي‚ ولإبعاد
حالة الشلل واليأس‚
ولم يكن الرهان على لحظة‚ او
على القنوات الرسمية‚ بل الشعبية‚ ولذلك فالمقصود هو الوصول الى
عقل الشعب وليس مجلس الشعب‚
- لماذا أخذتم رمز دمشق
للبرنامج السياسي الحيوي وهل يحمل ذلك اية نعرة
اقليمية؟
ــ الجواب هو النفي فاختيار
رمز دمشق هو اختيار للمعاني الحيوية التي تجسدها مدينة دمشق عبر
التاريخ‚ هذه المدينة الرمز‚ كأقدم عاصمة في التاريخ وأهم عاصمة
هيلينية‚ وطريق البشارة المسيحية‚ ومحور الدولة العربية
الاسلامية‚ وأول عاصمة لبلد في العالم الثالث تنال الاستقلال قبل
الهند وقبل الصين‚ ولان هذه المعاني اصبحت معروفة عالميا‚ فانه
من الواجب تجذير هذه المعاني في صيغ جماهيرية
عريضة‚
- ماذا تقترحون على السلطة
ومؤتمر البعث القادم؟
ــ ما نقترحه ليس فقط للسلطة
ومؤتمر الحزب القادم‚ بل على كل القوى السياسية‚ سواء المشاركة
في الحكم او المعارضة‚ وسواء كانت فاعلة سياسيا أم التي تلتزم
الصمت‚ أقول نقترح برنامجا بسيطا‚ يمثل الحد الأدنى الذي يمكننا
طرحه لبدء ــ الثورة الحيوية سلميا ــ بتوافق أغلبية شعبنا ومن
أهم هذه المقترحات:
- تعميم الديمقراطية‚ بدءا من
الإعلام والتعليم والاقتصاد‚
- السعي لتطوير الدستور
والنظام السياسي بما يزيل كل المصالح الأحادية والقوانين
الاستثنائية بشكل سلمي وعلني‚
- التوجه نحو نظام جمهوري
برلماني تقوده الأغلبية البرلمانية التي لها صلاحية ترشيح رئيس
الوزراء‚
- تجاوز نظام الحزب القائد‚
الى الشعب القائد‚
- رفع حالة الطوارىء إلا في
وقت العمليات الحربية‚
- السعي لاسترداد الأدمغة‚
والخبرات‚ وجميع ابنائنا‚ والثروات‚ الى الوطن‚
- العمل على تطوير العمل
الوحدوي العربي والاسلامي بدءا من القوى الشعبية قبل
الرسمية‚‚ |