في ذكرى نبي الفقراء "عدنان حوراني":
فلتحيا كل دعوات الحرية.. حتى ولو كانت ماركسية؟

رائق النقري*: ( كلنا شركاء ) 30/7/2008
تلقيت اليوم,وأنا في الغربة نبأ وفاة الصديق العزيز عدنان الحوراني ، رحمه الله ، وقد كنت قد كتبت عنه في كتابي " المنطق الحيوي عقل العقل " الذي صدر بأجزائه الأربع في باريس عام 1987 ما يلي :
"تجدر الإشارة-هنا- إلى أن عدنان حوراني , الذي شارك في "مجموعة التنظيم الحيوي واعتقل ست سنوات – شارك المجموعة منذ لحظة تأسيها ، ولكنه أيضا منذ لحظة التأسيس اختلف عنا واتخذ موقفا معارضا لتوجهنا ضد الماركسية ،ولكنه بمعارضته الخصبة , المخلصة , العميقة, السقراطية , والمحرضة على التساؤل والإجابة ،كان له أثر كبير في تطور النظرية الحيوية ! أليس ذلك دليلا على حيويته بالرغم منه؟!"
كما كتبت عنه في كتابي - " فقه المصالح "الذي صدر في القاهرة عام 1999 عن دار الأمين القاهرية ما يلي:
"وغني عن القول، أن عاصفة "الشكل" الحيوي- تلك-، لم تكن بهذه السهولة والإمتاع، الذي ربما لمسه بعض القراء.، بل كان مخاضاً صعباً بل ومؤلماً ليس فقط للذين شاركوا في بلورة المنطق الموحد للشكل الحيوي، بل ولعائلاتهم أيضاً، لما ترتب ويترتب إلى الآن من ضريبة المفاعلة الحيوية: نظرياً وسياسياً، وهؤلاء ما يزالون يتحملون مشقة مخاضات مفاعلته ونشره، ليس - فقط- على المستوى العربي والإسلامي فحسب وبل والعالمي، وكلما تذكرت تلك الفترات الرائعة الخصوبة،أذكر صديق الحياة الباحث "عدنان الحوراني" الذي كان له، ومنذ اللحظة الأولى، لتأسيس مدرسة دمشق، ومباشرة بعد هزيمة حزيران 1967، نقول كان فضل طرح الأسئلة المجدية، والمحرضة على البلورة العملية والسياسية، وهو،على الرغم، من عدم اقتناعه بمقولة الشكل.
فقد كان مع تزايد وضوح فكرة والشكل يزداد إصراراً على حيوية مفهوم "المادة"، نقول مع ذلك، فإنه، حتى، في ذلك، الإصرار، على أهمية مفهوم المادة، فإنه كان يثير عواصف ذهنية بالغة الحيوية، ساهمت في جعل فكرة الشكل أكثر وضوحاً وشمولاً وبساطة، بوصفها مفهوماً هندسياً شاملاً للنمذجة، والمقايسة، والتغيير، في عصر العولمة الحيوية."
كان الصديق عدنان شديد الذكاء على المستوى النظري على الأقل،لا يعرف الكذب أبدا , صريح , مباشر, فائق الطيبة والتواضع ،مثقف ثقافة موسوعيه قل مثيلها .
كان جريئاً, وجدياً إلى أبعد الحدود, مع طيبة ونبل وتواضع لا مثيل لهما
اشترك معي في الاهتمام بالثقافة من الصغر ورافقني في تجربتي الفنية والروائية وكان خير ناقد وموجه.
كان أول شخص أفاتحه بضرورة تأسيس التنظيم الحيوي بعد هزيمة 1967 وذهبنا معا إلى الجيش بهدف تعضيد مسيرة أردناها مميزة.
خدم عام 1973 كقائد كتيبة صورايخ في حرب تشرين,و أسقط فيها عدة طائرات إسرائيلية ؟
اعتقل برتبة نقيب, و وضع مربوطا في كيس" شوال " في سيارة قادته إلى لجنة تحقيق .. وفتح رباط الكيس أمام لجنة التحقيق ليخرج بمواجهة الشهابي وناجي جميل والخولي ودوبا.
سأله الشهابي :
هل تعرف رائق؟
فأجاب : نعم ..
هل أنت صديق له؟
- نعم
- هل أنت مشارك في التنظيم الحيوي؟
- لا , أنا أخالفه في وجهة نظره
- إذا, أنت تعرف بأمر التنظيم ؟
- نعم
- لماذا لم ترفع تقريرا؟
- لأني لست جاسوسا ..؟ و التنظيم الحيوي تنظيم وطني ؟مع أنني اختلف معهم ؟
تلك الإجابة كلفته- فقط - ست سنوات اعتقال .. ووفاة والدته فور سماع نبأ اعتقاله
.
كان أول,وأحب من التقيته, بعد عودتي إلى سوريا ، لم يفاجئني صدقه ,وتفهمه ..و تجاوز ألمه ، وكان –رغم كل ماحاقه , من ظلم,وألم ..أبعد الناس عن الحقد .
ومن ذلك كان متفهما ومدافعا عن حافظ الأسد،رغم كونه يصنف نفسه بكونه من اليسار البعثي ،حيث بقي مخلصا وسعيدا بانعطافة صلاح جديد الماركسية ؟
أتقن اللغة الفرنسة في السجن .. وترجم كتابا عنها دفاعا عن الماركسية ولكن لم يجد من ينشره لأن الماركسية أصبحت خارج الموضة.. وبقي ماركسيا يحفظ عن ظهر قلب كل تفاصيل الجدل الماركسي..
وكان لي معه - في كل زيارة إلى حمص - جولات رائعة ساخنة من الحوار الذي بدأ قبل الرابعة عشر من عمرنا ولم ينته بعد.. ولن ينته..
وحتما سأعود إلى الكتابة عنه وعن تجربته الفريدة والمجهولة لاحقا..ولكن حسبي هنا أن أذكر انه عاش يتيم الأب.. وربته ولدته بظروف غاية في الصعوبة ... الآمر الذي جعله يحب الفقراء ويدافع بدمه عنهم مهما كانوا..
ذهب صلاح جديد, قبل ذهاب الماركسية
وذهب حافظ الأسد, قبل ذهاب المعتقلات
وذهب عدنان الحوراني،قبل ذهاب الفقر
كان يردد في وجهي متحديا :
الماركسية وعدت الفقراء بالخلاص.. فبماذا تعدهم الحيوية..؟
فأذكره .. أنت من وضع شعار: إرادة الحياة الحرية..
ترى ؟ هل ستهب نسمات الحرية.. بدون منطق حيوي نقدي يحرر قصورنا في الاستفادة من جيل يمثله أبو مضر.. وأمثاله ..
رحم الله أبا مضر.. ومن أجل ذكرى عينيه البراقتين ،ولمعات عقله المميز ،لنقف أمام ضريحه : فليحيا الفقراء ، ولتحيا كل دعوات الحرية، حتى ولو كانت ماركسية....
* أستاذ المنطق الحيوي كهندسة معرفيه في:
جامعات باريس , الجزائر, واشنطن, القاهرة
http://www.damascusschool.com

رد على هذا المقال الرجاء اضغط هنا

http://damascusschool.wordpress.com

 

 

حافظ الجمالي

محمود استانبولي

محمد الراشد

جلال فاروق الشريف

جودت سعيد

روجيه غارودي

بيير تييه

رنيه شيرر

اوليفييه كاريه

مفيد ابو مراد

عادل العوا

وهيب الغانم

اتصل بنا

من نحن

جميع الحقوق محفوظة لمدرسة دمشق المنطق الحيوي 1967 - 2004