|
رد البرازي على الرستناوي مقال 1+ 2
يمكن الرد عليهما من خلال النافذه المفتوحه للحوار في:
http://damascusschool.wordpress.com/
المقال الأول
الشكل ، والجوهر ، والمنطق الحيوي
فائز البرازي: ( كلنا شركاء ) 17/7/2008
نشرت " كلنا شركاء " يوم 5/7/2008 مقالآ بعنوان ( العقيدة شكل ، العقيدة
مصلحة ) للمفكر الأستاذ / د. حمزة رستناوي / والذي ذيل المقال بكونه : [ جزء
من مقدمة كتاب قيد النشر " اضاحي منطق الجوهر – مقايسات المنطق الحيوي في
الخطاب الإسلامي المعاصر ].
وفي مقاربة للمقال لابد من ربطه بعموم "مدرسة دمشق للمنطق الحيوي " ، بكونه
إفرازآ هامآ من إفرازات وتجليات منطقها ، مع ان المساحة لاتسمح بالإسترسال ،
ولكون المنطق الحيوي لايمكن تلخيصه أو التعرض له بإيجاز أو عجالة .
ولابد ايضآ من تحديد ماهية " مشروع المنطق الحيوي " بما يمكننا من توصيفه :
كمشروع فكري ، أو علمي ، أو منهج مقارن ، أو فلسفي ، أو سياسي رؤيوي . وطالما
أنه قد طرح " كمنطق " فالأقرب للصحة أن يوصف كمشروع فلسفي .
وهنا في الفلسفة .. لابد من توضيح أمر – حسبما أرى – بكون ( الفلسفة ) هي :
نتاج فكري تأملي إستقرائي يستند على القوانين العلمية والإجتماعية ليصوغ رؤية
كونية .
أي : لايمكن إعتبارها كنتاج فكري " مجرد " غير مرتبط ، كما لايمكن إعتبارها
منهجآ علميآ بحتآ. إذ ان الفلسفة بدأت تأملآ في الموجودات وفي الكون والطبيعة
، وفي وظائف المخلوقات .. وصولآ إلى إستمرارية تشكيل رؤية شاملة خاصة للكون
تمد بقواعد من السلوك . مع مايشكل كل إنجاز علمي جديد من إضافة في تطور مفهوم
الفلسفة ومضامينها ونظرياتها . وهذا التوضيح – حسبما أرى – مرتبطآ بما ستتم
مقاربته في المقال أو في المنطق الحيوي .
ولكن .. وعندما ينطلق الحوار من مرتكزين مختلفين ، وإن وجدت بعض نقاط إتفاق
غير مؤثرة على طبيعة التخندق ومساحاته إتساعآ أو ضيقآ ، يصبح صعبآ الوصول إلى
نتائج متناغمة أو متقاربة في ذلك الحوار .
وببعض من الرؤية العامة للمنطق الحيوي ، فإنه يقوم ويستند فيما يستند إليه
على نقطتين تهمنا هنا :
1- حسمه الأساس لفرضية ( الجوهر القومي العنصري النافي ) .
2- حسمه الأساس لكون " الشكل " هو الشرط الحاكم الوحيد للمجرى الكوني . وأن "
الجوهر" يجب ان يتحوى ضمن الشكل – لاخلاف هنا – ويكاد يكون – الجوهر – هو
حالــة " مصلحية سلبية " ، مع رفض فكرة أن " الجوهر " يمكن أن يؤثر في "
الشكل " ويغيره وهنا – نقطة خلافية - .
هذا دون النظر إلى إفتراقات أخرى تتعلق : باللغة الكونية الواحدة – مفهوم
المصلحة والمنفعة ، وبالتالي مربع المصالح ..
وفي فرضية المنطق الحيوي على كون ( الجوهر القومي العنصري النافي ) ، فإن هذه
الفرضية المقدمة – كما أدّعي – ماهي إلا رؤية خاصة ثابتة يستمدها صاحب
الفرضية من : مفاهيم آخرين مغلوطة ، ومن مشاهدات متعلقة بنسبية الزمان
والمكان وأثرها في تطوير الأفكار ، ومن ممارسات لنظم قومية سلبية تتشارك بها
جميع النظم العربية من قطرية ودينية وإقطاعية وملكية .. الخ أي : ليست مرتبطة
بمواصفات وأطروحات الفكر القومي العربي ، بل هي مرتبطة أساسآ : بفشل المشروع
السياسي العربي لتكوين الدولة ، والنابع هذا الفشل من إفرازات " طرائق وأنماط
تفكير " عقلية وإجتماعية وتاريخية لم يمسسها فعل التطور والحداثة .
وحتى لا أطيل هنا ، أقول :
( ان القومية العربية هي تسييس لإنتماء ثقافي وحضاري إستيعابي وليس إقصائي .
فهي ليست عرقآ ، وليست عدوانية إستعمارية ) . وبالتالي لايمكن أن توضع في
فرضية جوهرانيتها النافية ، بل يجب تفعيل حركتها بإتجاه مشروع سياسي بأدوات
جديدة وحديثة بعيدآ عن مقولات التكرار والحنين والأمنيات . ويكون هدف هذا
المشروع السياسي بناء الدولة العربية الحديثة وكيفية إدارتها ، بعيدآ عن آفات
أنماط التفكير وسلوكيات نافية بحد ذاتها .
وبالعودة للمقال ، وعن مفهوم " الشكل " و " الجوهر " ..
فمن الناحية التوصيفية التي تفضل بطرحها د. رستناوي حول مفهوم الشكل ، وبكونه
صيرورة حركية وإحتمالية ونسبية ، وقبل الدخول في [ المصلحة ] ومفهومها ..
فأكاد لا أختلف مع حضرته حول هذا التوضيح والتوصيف للشكل .
إلا ان الإختلاف يبدأ عند نقطة المواجهة بين الشكل والجوهر / المضمون .
وبالعموم فإن المنطق الحيوي لايعتد كثيرآ بالجوهر إلا بكونه جزءآ تابعآ للشكل
وسلبيآ . وأكاد أرى في نقطة الإختلاف بينا هنا ، تغييب للجدل وللديالكتيك حسب
ما أدّعي .
إن قطعة الخشب – مثال د. رستناوي – مثلآ هي اشكال مختلفة ، وأن جوهرها /
مضمونها واحد . إقتباس :[ وإن الإختلاف هو بداهة وجودها وجودها كأشكال ] ليس
كنقيض للمضمون / الجوهر .. بل لمفهوم الشكل . إلى ان يصل إلى مقولة : [ ان
الجوهر / المضمون ليس سوى طرائق " تشكل الأشكال " .. تتماثل في كونها أشكالآ
، وتختلف في كونها " طرائق تشكل " ] .
لنر ماهو موقع وإعراب المضمون / الجوهر في : الواقع المتغير ، في العقل
العلمي ، في القوانين والنظريات العلمية .
1- ان الفلسفة والمنطق – كما ذكرت سابقآ – هي : تأمل ، إستقراء ، إستنتاج
مستند على قوانين علمية ، ومتطورة مع تطور المعرفة العلمية .
اليوم : الجزيئ المشكل للجوهر وللشكل .. لم تعد النظرية العلمية له متطابقة
أو ذاتها عما كانت عليه ، حتى مع مثاله : المقولة لأنشتاين . فالجزيئ بدراسته
في المختبرات : مشاهدة ورؤية .. يتغير " نتيجة المشاهدة " .. أي أن الجزيئ
إذا ما نظر إليه الأخر الخارج ، فسيتغير – نتيجة المشاهدة والرؤية – من حالة
إلى حالة أخرى . أي : العامل الخارجي – المشاهدة – ستحدث تغييرآ في المضمون
ليعطي شكلآ مختلفآ .
هذا الكشف العلمي المفحوص والمدقق في المختبرات ، سيغير نظرتنا الإنسانية إلى
كثير من المسلمات والبديهيات ، وسيدخل تغييرآ كبيرآ على الرؤية الفلسفية إن
إستطاعت حتى اللحاق به .
ما يهنا هنا من ذلك .. أن " الشكل " سيتغير ليس بتأثير تغير المضمون / الجوهر
فقط ، بل سيتغير الشكل نتيجة مجرد ( المشاهدة من آخر خارجه ) .. وتكون
المشاهدة لم تغير الشكل فقط ، بل أنها غيرت الجوهر / المضمون ، فتغير الشكل
من حالة إلى حالة أخرى .
2- يحق لنا التساؤل هنا .. لماذا هذه طاولة / خشب بشكل يختلف عن : طاولة /
حديد بشكل آخر .. والشكل هنا مع التشابه الصوري / المشاهدة ، ليس واحدآ .
والإختلاف أتى من إختلاف المضمون / الجوهر / المادة .
فالجوهر / المضمون هو الذي بدأ " بتشكيل الشكل " . وكما أنه .. إقتباس :[
لايمكن البرهنة على وجود الخشب كمادة موجودة أو موجود ، فلا يوجد خشب غير
متحوى في الشكل ] .
لكن .. فإنه ايضآ .. لاوجود لشكل غير متكون من مادة أو طاقة . – الطاقة يمكن
أن تعطي أشكالآ - . مع ضرورة الإشارة .. إلى ان النظرة والرؤية الشاملة للكون
والمستندة عليها الفلسفة ، لاتقتصر على الأمثلة التي ساقها د. رستناوي . إذ
علميآ نستطيع الإقرار بوجود " مادة " دون أن نشاهدها .. أي بدون أن يكون لها
شكل مشاهد .
3- ان " الشكل " لابد أن يكون مؤثرآ في "الجوهر / المضمون " . وأن الجوهر
لابد أن يكون مؤثرآ في الشكل . أي : حسب زعمي .. أنه هناك علاقة جدلية
متبادلة بين الشكل والجوهر ، خاصة مع إدخال ( عامل المشاهدة ) .. كيف ؟؟
لنأخذ الجسد الإنساني مثلآ ..
هناك قصيدة ل / ادواردو جوليانو / تقول :
تقول الكنيسة : الجسد خطيئة .
يقول العلم : الجسد آلة .
تقول الإعلانات : الجسد مشروع تجاري .
يقول الجسد : أنا مهرجان ..
أي : ان إختلاف الرؤية / المشاهدة .. النظر ، الحالة العقلية الذهنية ، نمط
التفكير المجتمعي ، تجسد / تشكل مفهوم هذا " المضمون " .
وهناك كتاب للمفكر / كرس شلنج / بعنوان ( ثقافة الجسد ) أو مايمكن أن يكون
مصطلح ( المجتمع الجسدي ) . يحاول من خلاله رد البيولوجي في الظاهرة الجسدية
إلى الإجتماعي . ورد الإجتماعي منها إلى البيولوجي . مؤكدآ وجود علاقة تأثر
بين المجالين . أي : أن الجسد ظاهرة بيولوجية وإجتماعية في آن واحد . وأن
المقاربات ( الطبائعية ) لاترى في الجسد إلا ابعاده البيولوجية ، وهي تبدي
إستعدادآ مستمرآ لتفسير كل ظاهرة إجتماعية بالركون لتلك الأبعاد . أما
المقاربات " السوسيولوجية " ، فتختزل البيولوجي إلى إجتماعي ، حيث يتنزل
الأخير عندها مرتبة محرك أول.
ويناقش المؤلف تلك المقاربات التي تجمع أن الجسد ليس مهمآ إلا بقدر ما يقضى
عليه بأن يكون كذلك من قبل " عوامل خارجية عنه " أكانت بيولوجيو أم
سوسيولوجية .
ما علاقة ذلك بمقاربتنا للشكل والجوهر ؟ هذا يعيدنا إلى تساؤل : هل الجسد شكل
، أم جوهر ، أم كليهما معآ ؟ وماهي العلاقة التأثيرية بينهما ؟ وكيف سيستقر
مفهومنا ومنظورنا للجسد ؟ .
وأيضآ .. فإن تطور العلوم في المجالات المختلفة : جراحة تجميلية ، هندسة
وراثية ، تناسل بيولوجي ، جعل الجسد تدريجيآ ظاهرة " بدائل وخيارات " .. ضمن
زيادة درجة تحكمنا وقدرتنا على تغيير " حدود الجسد " ، وفي ذات الوقت ترتفع
حدة الشكوك حول " ماهية الجسد " .. إضافة لشكوك قانونية وسياسية ومجتمعية ،
تصب حول إن كان بالإمكان أن أكون مسؤولآ عن :
" أفعال جسد " لايعد بشكل أساسي جسدي ؟
وهذا يضاف إليه مشكلة كبرى لايمكن إختزالها " بالشكل " ومفهومه عن علاقة : (
العقل بالجسد)... أقول : العقل ، وليس المخ .
ضمن ماسبق .. كيف سيكون " الشكل " متحويآ " للجوهر " ، دافعآ له إلى المرتبة
الثالثة أو العاشرة ؟ وكيف سيكون " فعل الجوهر " مؤثرآ ، ومتغيرآ ، ومشكلآ "
للشكل " ؟ وكيف نستطيع الإبقاء على الإدعاء بأن الجسد " شكلآ " فحسب ؟ بدون
أن نأخذ في إعتبارنا تلك العلاقة الجدلية المتكاملة بين الشكل وبين الجوهر ؟
حول : العقيدة شكل – العقيدة مصلحة :
يصحح لي الصديق العزيز / د. رائق النقري / بأنه لاينفي وجود الصراع
وإستمراريته ، بل أن المشكلات وعوامل النفي تُحَل : [ بمنطق عالمي بدهي
بدلالة المصالح المشتركة . توحيدي بدلالة التنوع . إحتوائي بدلالة الشفافية .
تجديدي بدلالة الإبداع . يؤسس لمصالح عقدية فئوية لتحوي متطلبات " دولة
العولمة الحيوية " .. هذا هو المنطق الحيوي ] ..
ومهما كان هذا النص مثاليآ يعود بنا بدءآ من : جمهورية افلاطون بكل صراعاتها
التحت نصية ، إلى : عودة المسيح وإقامة دولة العدل على الأرض ، إلى ظهور
المهدي المنتظر .. ، فإنني :
( اؤيده إن إستطاع ) :
• إقناع الصهيونية العالمية ، ودول الثماني الكبار ، بمنطقه الحيوي . وسأومن
تمامآ " بدولة العولمة الحيوية " . إذ من اللاجدوى أن يحاول إقناع المظلوم ،
المُستَغل ، الرازح تحت الإحتلال والقهر والقتل والفقر والإستغلال والنفي ..
بأن يقتنع بجدوى منطقه الحيوي أولآ ..
• إقناعهم بأن الصراع لايجب أن يكون نافيآ للآخر وعنصريآ ، بل عليهم التعامل
بمنطوق حل الصراع بدلالات " المصالح المشتركة " !!
وعودة إلى منطوق د. حمزة رستناوي حول العقيدة شكل ، العقيدة مصلحة .. وأيضآ
من خلال مفهومي " للصراع " بانه أساس المسار الكوني .
واصعد اكثر عن الأرض ، وأكثر من الإرتكان على المؤمنين بالأديان وعقائدهم ،
وصولآ إلى :
نقطة البدء .. الله ، الكون ، الإنسان ..
وأكاد أعتقد ، أن الكون قد أقام عمارته الله ، على اساس الصراع والتناقض ..
لأن الصراع والتناقض هو ( المحفز ) لإستمرارية الكون والإنسان ، في مواجهة
الهمود والسكينة والتطابق . – تجاذب السالب والموجب .. وتنافر السالب والسالب
، الموجب والموجب - .
• قصة الخلق الإنساني وإستمراريتها ، تشي بطبيعة الصراع المزروع . خلق البشر
مع تحفظ الملائكة ، تمرد إبليس وإمهاله ، عصيان آدم وحواء ، عدم الحسم الإلهي
– وهو قادر – والإبقاء على " طبيعة الصراع " ، الحالة النفسية والسيسيولوجية
لكل نبي ورسول أرسله ، إستمرارية الخير والشر في صراعهما حتى يوم القيامة ..
• قصة الكون العلمية ، وصراع النجوم والكواكب .. نجوم وكواكب تزول وتفنى
نتيجة الصراع ، واخرى تولد وتتشكل . ولا ادري إن كان بإستطاعة المنطق الحيوي
.. إقناع الثقوب السوداء بأن لاتكون نافية ..
أي : أنه لمن غير المنطق .. أن نحيل الدين / العقيدة ، إلى " شكل " وهو
القائم على الصراع بين:
الإنسان والشيطان – المؤمنون / والكافرون - المعتدى عليهم / والمعتدي –
الفروض والواجبات والنهي / وعدم الإلتزام والإخلال .. وأن يكون الدين /
العقيدة ، معزولآ " بأشكاله" عن " الجوهر" وعن طبائع المجتمعات والأفراد في
مصالحها المتناقضة .
أما عن ( المصالح ) .. الموضوعة والمقرة إلهيآ .. فبالتأكيد هي " مصالح
إيجابية " في مضمونها للعباد – الشاطبي - . وموضوعة إنسانيآ كتوق : فطري /
جوهر لتحقيق إيجابيات ..
أما لنا ان نتساءل : لِمَ وخلال أكثر من ثمانين ألف عام – عمر الإنسان
الإفتراضي – لم تتحقق تلك المصالح الإيجابية وتستقر البشرية ضمن وحدة مربع
المصالح ؟ إلا بسبب وجود العنصر النافي / الجوهري
المقال الثاني
|
الفرضية الحيوية ، والواقع الجدلي
فائز البرازي : ( كلنا شركاء ) 24/7/2008
أعتذر اولآ للقراء ، ولنشرة " كلنا شركاء " عن إستمرار هذا الجدل
التنظيري . حول آخر مانشرته النشرة بتاريخ : 22/7/2008 عن / المنطق
الحيوي – رستناوي والبرازي .
واقول للأستاذ الفاضل والمتعمق د. حمزة رستناوي : أن مايحسب لكم أولا
وبكل صدق ونقاء ، محاولات تحريككم للعقل العربي الجامد ، الذي يعيش في
معظمه ما عدا قلة من المفكرين والمثقفين العرب ، إما حالة من " الإغتراب
" ، أو حالة من " الإستلهام " للماضي .
وأدّعي هنا أنني أحاول – نسبيآ – تقبل نقد الآخرين الموضوعي ، وممارسة
النقد الذاتي في حياتي : الأسرية والفكرية والسياسية والعامة . وذلك
لقناعتي أن النقد هو الذي يشكل تطور الإنسان وينمي مداركه ويدفعه على
طريق أكثر صوابية .
لكن .. ومما لاشك فيه ، فإن هناك معوقآ في الغالب يحول في أحيان بين هذه
الرغبة والتوجه ، وبين القناعات الإنسانية بأن لاخطأ هناك ، وأن لاشيئ
يستحق النقد ، يعزز ذلك " القناعة العقلية" النسبية لدى كل منّا . وهذه
ظاهرة إنسانية تختلف فقط بدرجة نسبيتها بين البشر.
ومن هذه الرؤية ، فإنني أقف هنا ( لأنقد ذاتي ) بسبب قلة حيلتي حتى الآن
، وضعف إدراكي وفهمي " للمنطق الحيوي " رغم كل جهودي التي بذلتها لفهمه
وإستيعابه ، ورغم وخلال سنوات عديدة من الإضطلاع على معظمه ، ومن
الحوارات التي جرت مع أساتذته . – حمصي ليس باليد حيله - ..
وليس من الأولوية هنا – على الأقل بالنسبة لي – الحوار الجدلي النظري في
الشكل .. الجوهر ، قبل أساسيات أراها مع المعذرة .
حول ماتفضل به د. رستناوي عن : توحيد ، صراع – تعاون ، عزلة :
بالملخص فإن العرض حول أنواع الصراع هو " عرض " صحيح " شكلآ " .. أما في
" الجوهر " فالعرض كما أدّعي يفارق الواقع ، وهذا يعيدنا إلى المربع
الأساس : الشكل – الجوهر.
فحضرتك تفترض ماهو صراع ذو صلاحية حيوية . وما هو صراع ذو صلاحية متدنية
.
أي : أن هناك نوعين من الصراع .. وبهذا أتفق به معك .. إلا أن حضرتك تعود
لتقول :
إقتباس : [ أن الصراع يعيد إنتاج الصراع ضمن دارة مغلقة ] . فهذا القول
يفترض نوعآ واحدآ من الصراع ، إلا إن كان " قصدك " الصراع الثاني ذو
الصلاحية المتدنية .
وتقول حضرتك .. إقتباس : [ فالوجود لايقوم على الصراع وصراع الأضداد ] ..
وهذا أمر وضحته في مداخلتي السابقة ، ولا أرى فائدة من تكراره .. إلا أنه
في : الدين ..
لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ..
فهناك الصراع ، بمعنى " التدافع " .. وبرأيي هذا هو النوع الأول الذي
إتفقنا عليه ..
أما إن لم يصل الصراع / التدافع إلى ( تحقيق تسويات لمصالح مشتركة ) ،
فسيتحول الصراع / التدافع إلى ( صدام ) . .. وقاتلوا الذين يقاتلونكم ولا
تعتدوا ... عند عدم تحقق المصالح المشتركة وعدم الوصول إلى تحقيق حق ..
وهو النوع الثاني الذي نتكلم عنه توافقآ ..
وهذا أيضآ عدا عن الدين .. هو فطرية الإنسان ، ومن أصول علوم السياسة –
الحرب آخر عمل سياسي - ، ومن النظريات العلمية الطبيعية ، والإجتماعية .
إقتباس من حضرتك : [ في الواقع هو يؤيد ذلك – عني – ولكنه "إشترط "منح
هذا التأييد بطلب غريب جدآ ؟؟ حتى لانقول مضحك ؟؟ ] .. = عن طلبي من د.
رائق النقري أن يقنع الصهيونية العالمية ودول الثمان الكبار بمنطقه
الحيوي ، وعندها سأومن تمامآ " بدولة العولمة الحيوية =.
أقول : بالنسبة لما تراه " غريب جدآ ؟؟ حتى لاتقول مضحكآ " .. فكيف يجوز
لأحد ، مالايجوز لغيره ؟ خاصة ان ( الشرطية ) من أهم وأعمق المضامين
اللغوية في لغتنا الجميلة ..
1- كنت " قاصدآ " أن استخدم بدل الرفض أو التشكك ، ذات أسلوب وطرح العزيز
د. رائق عندما قلت له : ( أن حركة القومية العربية ، حركة سياسية حضارية
ومجتمعية وليست شوفينية) . .. فقال في رده لي : [ إذهب وأقنع الأكراد
بذلك ] !!! هل نكيل بمكيالين هنا ؟؟
2- كما أنه لم أكن أتوقع من مثقف متعمق ، أن تكون قراءته لجملتي ، مبسطة
بالشكل الذي عبرت عنه حضرتك ..
فالملخص هنا : أن فلسفة المنطق الحيوي تريد إزالة الصدام والعداء
والتضارب في العالم من خلال مربع المصالح المشتركة . وبديهي أن الأمر
بشكله العام المثالي ، يؤيده معظم بني الإنسان .. وأنا قلت : إقنع
المعتدي والمحتل والقاتل بذلك قبل أن أتخلى عن أسلحتي وعن مقاومتي وعن
حتى " جوهري " كما تحب أن يقال . فحكمآ أنا المعتدى عليه والضعيف سأكون
أول من يجنح للسلم لتحقيق وتأييد وحدة مربع المصالح المتبادلة .
3- في القص القرآني : أولم تؤمن ، قال بلى ولكن ليطمئن قلبي .. ومن هنا
لم يكن هناك " تناقض " في هذه ( الشرطية ) ..
وكثير في حياتنا العامة من ( شرطيات ) .. إذا طبع كتابك .. فسأقرأه ..
4- كيف تقنع " فيروسآ " بمربع المصالح = ضمن وحدة لغة البداهة الكونية =
بأن لايعتدي علينا ، وبالتالي لاندخل في صراع طبي معه للدفاع عن ذاتنا ..
– الحالة الثانية من الصراع - .. مع وجود مثل هذه "الفيروسات "
المتعايشين معها لما فيه فائدتها كضيف ، وفائدتنا كمضيف . وهو الحالة
الأولى من الصراع .
5- وكما تفضلت حضرتك بطرحك عن الصراعات والتنافرات والحروب خلال التاريخ
الإنساني – مؤيدآ لوجهة نظري – فإن السؤال الذي يدخل ضمن ( المنهج
المقارن ) .. هل قلّ ذلك أم هو على إزدياد وإنتشار أكبر خلال مسار الحياة
الإنسانية وحتى اليوم مع كل تأثيرات التقدم العلمي المساعدة إيجابيآ
وسلبيآ في إظهار هذا النمو الصدامي . ؟
وحول تغيير ( الخارطة الجغرافية للحروب ) ألا ترى معي أن دول ومجتمعات
الشمال هي التي تصب مقومات اللهب للحروب ؟ ألا ترى معي أن إزدياد الفجوة
الحضارية والمادية نتيجة التخلف والأمية والجهل والفقر و"ندرة الناتج " ،
يشكل تلاحمآ وإفرازآ للتوجه العولمي الإستعماري المهيمن ؟ وبما كان (
للصورة ) من مساعدة واضحة في توضيح هذه الهوة وتحفيز الآخرين اللامالكين
لأساسيات حياتهم ، على ذلك ؟ والتي كانت غائبة قبل الثورة التكنولوجية
الرقمية ، فخلقت ذلك الشعور من الحقد والكراهية وتلمس التمايز والإختلاف
في الحياة ، والإقتتال في سبيل لقمة العيش ضمن ندرة الموارد ؟
أما عن الأصنام وتحطيمها .. فكم أود أن أكون معكم في ذلك .. بل رغبتي
الأكبر أن نكون " أدوات جديدة " للبناء وليس للتحطيم فقط ثم التكاسل
والإكتفاء والإنكفاء .
أما إن كان طرح حضرتك يحمل إتهامآ بكون : الفكر القومي العربي ، الصراع
العربي – الصهيوني ، جمال عبد الناصر .. هم أصنامآ نعبدها ونأبى تحطيمها
، فأعتقد أنك جانبت الصواب مع إحترامي . إذ أن من يتمسك بالأصنام ،
وبالجمود ، لايقوم بدور الناقد لمسار وأفكار وممارسات تلك ( المناهج ) ..
وكما أدّعي فإنني – على ضعفي وتواضع إمكانياتي – وأساتذه ومفكرون
وسياسيون ، مارسنا عملية نقد ولا نزال للأخطاء الإنسانية والفكرية
والسياسية والممارساتية لتلك " المناهج " التي تشكل ( قيمة ) لنا حتى
الآن ..
وعن فقرتك الأخيرة : إقتباس : [ أم ان الأستاذ البرازي سيطلب من العرب
عدم تطوير أنظمتهم التعليمية والثقافية والسياسية مثلآ حتى تقوم بذلك
الصهيونية ] ؟
أولآ :: أود كثيرآ ودائمآ بمناقشة الأفكار وإن أمكن بعدم عزوها لأشخاص ،
مع ندرة إمكانية ذلك.
ثانيآ :: الصهيونية قد حققت الكثير في هذا المجال وهي ( قمة النفي للآخر
) و ( قمة الجوهر العدواني المنغلق ) .. فماذا علينا أن ننتظر ؟؟
ثالثآ :: هل هذا مافهمته سيدي من طرحي هنا ؟؟ أو من عديد مقالاتي ودعواتي
عن التطور والتطوير ، وأنت كما علمتُ أنك قارئ جيد ؟؟ سامحك الله ..
وأخيرآ .. ومع إحترامي وتقديري الإنساني لجهودكم ومحاولاتكم ووجهة نظركم
الفلسفية ، إلا أنني ( أوقن ) بالشكل العام ، بأن " الثقافة " عندما تكون
مرتبطة : بالنخبة ، أو بالسلطة .. هي غير منتجة ، ولا يكتب لها
الإستمرارية والنجاح ، وطالما بما هي عليه بعيدة عن ( الثقافة الجماهيرية
) بكل معانيها ومضامينها وإيجابياتها دونآ عن سلبياتها .
وبكل الأحوال .. فإن الجدل الفلسفي والحوار هنا بين تفضيل الشكل وكونه
الأساس ، وبين رأيي بتواجد وفعل كل من : الشكل ، والجوهر ، في وحدة
لاإنفصام بينها ، هو غير مجدي إن لم يوضح أمرآ في " الواقع " ، وليس في "
الفرضية " ..
حيث أتوجه لكم بإحترام بسؤال مطالبآبإجابة توضيحية عنه من خلال إيمانكم
بفاعلية منهجكم :
كيف تنظرون للصراع العربي – الصهيوني ، ؟ وما هي رؤيتكم ومخططكم لإنهائه
؟
إذ أن أي فلسفة إن لم تطرح إجابات واضحة علمية ونخبوية وسياسية وجماهيرية
، لامكان لها نظريآ في الواقع . وأرجو أن تكون الإجابة مفهومة : لي
وللجماهير العربية العادية ..
مع إحترامي . |
..
|